تصعيد خطير بين الجزائر وتحالف دول الساحل بعد إسقاط “درون” مالية
تصعيد خطير بين الجزائر وتحالف دول الساحل بعد إسقاط “درون” مالية
#المحور24
في خطوة قد تعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية وتفتح الباب أمام توترات غير مسبوقة، أسقط الجيش الجزائري، في الفاتح من أبريل الجاري، طائرة استطلاعية بدون طيار تابعة لجمهورية مالي في منطقة حدودية حساسة. الحادث لم يمر مرور الكرام، إذ فجّر أزمة دبلوماسية تتسارع وتيرتها بين الجزائر وتحالف “دول الساحل” المكوّن من مالي، النيجر، وبوركينافاسو.
الرد المالي جاء سريعًا، حيث أعلنت باماكو استدعاء سفير الجزائر للتشاور، كما أعلنت انسحابها الفوري من لجنة رؤساء الأركان المشتركة، وهو تحالف عسكري يضم دول الساحل والجزائر ويهدف إلى تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في المنطقة. وفي تصعيد إضافي، توجهت مالي بشكوى إلى الهيئات الدولية متهمة الجزائر بـ”أعمال عدوانية”.
لا يمكن قراءة هذا التوتر بمعزل عن التغيرات الجيوسياسية العميقة التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، حيث بدأت دول مثل مالي والنيجر وبوركينافاسو تنسج تحالفاتها الأمنية والعسكرية بعيدًا عن الفضاء التقليدي الذي كانت الجزائر جزءًا أساسيا منه. فبعد الانسحاب التدريجي لقوات فرنسية وأوروبية، سعت هذه الدول إلى شراكات جديدة مع قوى خارجية مثل روسيا، ما قد يفسّر الحساسية المتزايدة في التعامل مع الجوار الجزائري.
الجزائر في مأزق هي التي لطالما قدّمت نفسها كقوة إقليمية ضامنة للاستقرار ومحاورة لجميع الأطراف، تجد نفسها اليوم في موقف معقد. فهي من جهة تحرص على أمن حدودها الجنوبية الشاسعة، ومن جهة أخرى تواجه تحديًا دبلوماسيًا قد يُضعف حضورها في ملفات الساحل، خاصة في ظل الطموحات المتزايدة لدول التحالف الجديد في إعادة تشكيل قواعد اللعبة الأمنية.
التداعيات الإقليمية المحتملة للأزمة الحالية لا تمثل فقط مواجهة دبلوماسية عابرة، بل قد تؤسس لتحولات أعمق في توازنات القوى شمال الصحراء الكبرى. فانسحاب الجزائر من التعاون العسكري مع دول الساحل، أو تهميشها، قد يفتح الباب أمام قوى أخرى للعب أدوار أكبر، وهو ما قد يعقّد جهود محاربة الجماعات المتطرفة التي تنشط في فضاء هش أمنيًا وجغرافيًا.
ما بعد حادثة إسقاط الطائرة “الدرون” ليس كما قبلها. العلاقات بين الجزائر وتحالف دول الساحل تمرّ اليوم بمرحلة دقيقة، قد تنتهي إما بإعادة صياغة الشراكات الإقليمية على أسس جديدة، أو بانفجار سياسي وأمني يُهدد المنطقة بأكملها. وفي كلتا الحالتين، فإن مستقبل الساحل الإفريقي وشمال إفريقيا مرهون بقرارات الأيام القادمة.