موسم سيدي عابد التباري… تراث محلي يختنق بين الفوضى وغياب المراقبة(صور)…
#المحور24
موسم سيدي عابد التباري، المنظم بجماعة أولاد حسين التابعة لإقليم الجديدة، كان من المفترض أن يكون تظاهرة فلكلورية ذات طابع ثقافي واقتصادي، يكرّس الارتباط بالتراث المحلي ويخلق رواجا موسميا لفائدة الساكنة. غير أن هذا الحدث الشعبي تحول في السنوات الأخيرة إلى نموذج للفوضى وغياب المراقبة، في ظل إهمال واضح للمعايير التنظيمية وغياب شبه تام للسلطات المختصة.

في ظل حضور جماهيري كثيف غير محدود، لم تُسجّل إلا أربعة عناصر فقط من القوات المساعدة لتأمين محيط الحدث، وهو عدد غير كافٍ أمام حجم التوافد والاكتظاظ. هذا النقص في التغطية الأمنية فتح المجال لانتشار وسائل النقل السري، واستعمال شاحنات مكتظة بنقل الأشخاص، ما يشكل تهديداً حقيقياً للسلامة الجسدية للزوار. كما برزت اختلالات واضحة في السوق، حيث تُحضَّر الذبائح في ظروف غير صحية، وتُعرض مواد غذائية منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، دون وجود أي إشراف من اللجان المختلطة أو المصالح الصحية.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل تحوّلت بعض جنبات الموسم إلى أوكار لممارسات مشبوهة، منها الشعوذة والدجل، حيث لوحظ وجود أشخاص يمارسون طقوساً غريبة وسط الحشود، في مشهد يضرب في العمق الطابع التراثي للموسم ويخلط بين الفلكلور والخرافة. الأخطر من ذلك، ما تم تسجيله من انتهاكات لحرمة المقابر، التي أصبحت بدورها مسرحاً لأعمال شعوذة، من خلال رمي أكياس بلاستيكية تحتوي على مواد تُعرف شعبياً بـ”التابعة”، ما أثار استياء الساكنة وطرح تساؤلات حول مسؤولية الجهات الوصية.

وبعد الظهيرة، عندما بلغ الخبر إلى عناصر الدرك الملكي، تحركت هذه الأخيرة بسرعة وفعالية. فبادر رجال الأمن بتنفيذ دويات أمنية مكثفة، سعت إلى استنبات الأمن في المكان، من خلال انتشار مكثف في محيط الموسم. كما تم تسهيل حركة السير، في محاولة لتخفيف الازدحام الحاصل وفرض النظام في أماكن حيوية كانت تشهد حالة من الفوضى العارمة. وقد شكل هذا التدخل خطوة هامة نحو إعادة بعض السيطرة على الوضع، رغم النقص الذي لازال يعتري التغطية الأمنية.

إن ما يجري في هذا الموسم يُعد إخلالاً واضحاً بالمعايير المتعارف عليها لتنظيم مثل هذه التظاهرات، وهو ما يستدعي تدخلاً فورياً من الجهات الإقليمية والمركزية، من أجل إعادة هيكلة الموسم وتوفير شروط السلامة والانضباط. فالغرض من مثل هذه المحطات ليس فقط إحياء التراث، بل أيضاً ضمان احترام القانون وكرامة المواطن. هل ننتظر فاجعة حتى نتحرك، أم أن التدخل الاستباقي بات أولوية لحماية الذاكرة الشعبية من العبث.