التأشيرات المونديالية: واشنطن توصد أبوابها في وجه السنغاليين.. والأمن المغربي “رقم صعب” في معادلة المونديال
#المحور24
في تطور مفاجئ وصادم للشارع السنغالي، واجه المئات من الراغبين في مرافقة منتخبهم الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية، “فيتو” قنصلياً صارماً، حيث قوبلت طلبات التأشيرة بالرفض الجماعي، مما أثار موجة من التساؤلات حول خلفيات هذا القرار وتداعياته الدبلوماسية.
رغم استيفاء المتقدمين للشروط المالية المطلوبة، بما في ذلك دفع مبالغ ضمان نقدي وصل إلى 15 ألف دولار للفرد، وتقديم ملفات إدارية متكاملة، إلا أن القنصلية الأمريكية في داكار اتخذت موقفاً حازماً. وتُشير التقارير المتوفرة إلى أن “الارتياب” كان سيد الموقف لدى السلطات الأمريكية، التي استندت في قرارات الرفض إلى تقارير تفيد باستفحال ظاهرة تزوير الوثائق الرسمية وانتحال الجنسيات، مما جعل “المصداقية” مفقودة في الملفات السنغالية المعروضة.
في مقابل هذا التوجس الأمريكي تجاه بعض الملفات الإفريقية، يبرز الدور المغربي كعلامة فارقة ومضيئة في المشهد الدولي. فبينما تُغلق الأبواب أمام البعض، تُفتح للمغرب آفاق الشراكة الاستراتيجية مع القوى العظمى.
الثقة الأمنية العابرة للقارات: لم يكن اختيار الولايات المتحدة للمغرب للمشاركة في تأمين “مونديال 2026” وليد الصدفة، بل هو اعتراف صريح بالاحترافية العالية التي يتمتع بها جهاز الأمن الوطني المغربي. هذه “الحنكة المغربية” تحولت إلى عملة صعبة تحظى باحترام المنظمات الدولية والمخابرات العالمية، بفضل المنهجية الاستباقية والمهنية المشهود بها في تدبير التظاهرات الكبرى.
أمام هذا المأزق، لم تجد السلطات السنغالية بداً من التوجه نحو الرباط، لطلب “الود” والوساطة المغربية لدى الجانب الأمريكي. هذا التوجه السنغالي يعكس بوضوح الوزن الثقيل للمملكة في المحافل الدولية، وقدرتها على لعب دور “الميسّر” الدبلوماسي بفضل علاقاتها المتينة مع واشنطن.
تؤكد هذه الواقعة أن دخول “بلاد العم سام” لا يتوقف على الملاءة المالية فحسب، بل على سمعة الدولة ومصداقية وثائقها. وهنا يتجلى الفارق الذي صنعه المغرب؛ فالمملكة لم تبنِ سمعتها على الشعارات، بل على مؤسسات أمنية ودبلوماسية قوية جعلت من “الجواز المغربي” والخبرة المغربية مرادفاً للثقة.
وعلى الرغم من المحاولات السنغالية لفتح قنوات الحوار عبر الوساطة المغربية، إلا أن الموقف الأمريكي يظل محكوماً بصرامة القوانين الأمنية والهجرة. يبقى الدرس الأبرز من هذه الواقعة هو أن “السيادة الأمنية” والسمعة الدولية التي يتمتع بها المغرب اليوم هي ثمرة رؤية ملكية متبصرة جعلت من المملكة شريكاً لا غنى عنه في استقرار العالم وتأمين أحداثه الكبرى.
بينما تتخبط بعض الملفات في وحل التزوير وفقدان الثقة، يظل المغرب شامخاً، ليس فقط كحارس للأمن في المونديال، بل كمرجعية دبلوماسية يُطلب ودها لحلحلة أعقد الأزمات.