حتى ألمانيا تستعد للحرب المقبلة…
#المحور24
في خطوة غير مسبوقة، قررت ألمانيا تغيير استراتيجيتها الدفاعية والتخلي عن سياسة الحياد التي طالما تبنتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذه التحولات تأتي في وقت حساس، حيث تواجه أوروبا تهديدات متزايدة من روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين. في تصريحاته الأخيرة، أكد الجنرال كارستن بروير، رئيس الدفاع الألماني، أن روسيا تمثل تهديدًا واضحًا لأمن أوروبا، وأن “بوتين يهددنا بشكل مباشر”، مما يدفع ألمانيا إلى اتخاذ خطوات جادة لتجهيز نفسها لمواجهة هذا التهديد.
و يحذر الجنرال بروير من أن حلف الناتو، وألمانيا تحديدًا، يجب أن يكونوا مستعدين لهجوم محتمل من روسيا في غضون السنوات الأربع المقبلة. ومع تصاعد التوترات بين الغرب وروسيا، خاصة بعد اندلاع النزاع في أوكرانيا، فإن المسئولين العسكريين الألمان يشعرون أن الوقت يضغط عليهم. وقال بروير بصراحة: “الموقف لا يتعلق بالوقت الذي أحتاجه (حتى الاستعداد للحرب)، بل يتعلق أكثر بالوقت الذي يمنحنا إياه بوتين للاستعداد. وكلما أسرعنا في الاستعداد، كان ذلك أفضل”.
في هذا السياق، تم اتخاذ خطوات حاسمة على الصعيد العسكري. فمؤخرًا، حصل الجيش الألماني “البوندسفير” على الضوء الأخضر لزيادة الاستثمارات الدفاعية بشكل كبير. جاء ذلك بعد تصويت البرلمان الألماني على إعفاء الإنفاق الدفاعي من القواعد المالية الصارمة الخاصة بالديون، وهو قرار يعكس الجدية في استراتيجيات الدفاع الألمانية الجديدة. هذا القرار يتيح للبوندسفير رفع مستوى استعداداته العسكرية، بما في ذلك تحديث الأسلحة والعتاد، وتحسين التدريب العسكري، وزيادة عدد القوات المدربة والقادرة على التصدي لأي تهديدات محتملة.
تعتبر هذه التغييرات بمثابة تراجع عن سياسة الحياد التي كانت تميز ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. ففي الماضي، كانت ألمانيا تركز على بناء علاقات اقتصادية ودبلوماسية، بدلاً من الإنفاق على الدفاع العسكري. لكن الوضع الراهن، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، جعل من الضروري تغيير هذه السياسات لصالح تعزيز القدرات الدفاعية. هذا التحول التاريخي يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة الخارجية الألمانية ودورها في الحلفاء الغربيين في حال حدوث تصعيد عسكري.
ألمانيا، باعتبارها عضوًا رئيسيًا في حلف الناتو، تعمل الآن على تعزيز التزامها تجاه الدفاع المشترك. إذا قررت روسيا المضي قدمًا في تهديداتها، فإن ألمانيا ستحتاج إلى دعم حلفائها في الناتو بشكل أكبر من أي وقت مضى. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الاستعدادات الدفاعية في زيادة التعاون بين القوات الألمانية ونظيراتها في دول الناتو، خاصة في ظل التهديدات المستمرة التي تفرضها روسيا.
تصريحات الجنرال كارستن بروير علامة فارقة في تاريخ السياسة الدفاعية الألمانية، إذ تعكس التحول الكبير في نهج ألمانيا تجاه الأمن والدفاع. مع تزايد التهديدات الروسية، يبدو أن ألمانيا قررت أن تضع جانبًا تاريخها العسكري السلمي وتبدأ مرحلة جديدة من الاستعدادات العسكرية، استعدادًا لأي تصعيد قد يحدث في المستقبل.