جماعة مراكش: ملف”محطة العزوزية” تحت المجهر…
#المحور24
في تطور لافت لقضية أثارت الكثير من الجدل، دخلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خط ما بات يُعرف بـ”ملف محطة العزوزية”، بعد حلول عناصرها نهاية الأسبوع الماضي بمقر جماعة مراكش حسب مصادر صحفية، وذلك في إطار تحقيقات قضائية موسعة تطال مشروع المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، التي تُحاصرها شبهات ثقيلة تتعلق بالفساد وتبديد المال العام.
وحسب مصادر صحفية، فقد باشرت عناصر الفرقة إجراءات دقيقة تمثلت في حجز كافة الوثائق والملفات المرتبطة بالمشروع، تنفيذاً لتعليمات صادرة عن رئاسة النيابة العامة، القاضية بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحديداً في الملفات التي رُصدت بها اختلالات جنائية من قبل مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية.
التحقيقات الجارية تأتي إثر شكاية تقدمت بها الجمعية المغربية لحماية المال العام، مدعومة بعدد من الهيئات المدنية والحقوقية، إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش. وقد طالبت الجمعيات بفتح تحقيق نزيه ومعمق في ما وصفته بـ”الاختلالات ذات الطابع الجنائي”، مشيرة إلى شبهة تبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، وتلقي فائدة من عقد عمومي، والإثراء غير المشروع.
ويبدو أن ملف “العزوزية” يحمل بين طياته تفاصيل معقدة وخيوطاً تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد، حيث تفيد المعطيات أن مشروع بناء المحطة الطرقية الجديدة تم إطلاقه خلال الولاية الجماعية (2009-2015)، فوق عقار مملوك للدولة، دون إشراك مهنيي النقل العمومي، الذين يمثلون الأغلبية في رأسمال الشركة المشرفة على محطة “باب دكالة” الحالية.
من أبرز النقاط المثيرة في هذا الملف، ما تم تداوله بشأن استيلاء نائب برلماني، يُتابَع في قضية سابقة تتعلق بتبديد أموال عمومية، على قطعة أرضية من العقار المخصص للمشروع، وتحويلها إلى فندق مصنف، في خرق محتمل للقوانين المنظمة للأملاك العمومية.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جوهرية حول آليات اتخاذ القرار داخل المجالس المنتخبة، ومدى مراقبة السلطات الوصية لعمليات التصرف في العقار العمومي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع ذات طابع استثماري مربح.
ملف محطة العزوزية، الذي قدرت بعض المصادر أن العقار المتنازع عليه تتجاوز قيمته المليارات بالسنتيم، بات اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقية مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية، خصوصاً في ظل تصاعد مطالب الشفافية والمساءلة، وضرورة تحصين المال العام من العبث وسوء التدبير.
ولا يزال الرأي العام المحلي في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، في أمل أن تكون بداية لتفكيك شبكة من المصالح التي عطّلت مشاريع تنموية كبرى، وأضعفت ثقة المواطن في مؤسسات التسيير المحلي.