كواليس ساخنة تهز المشهد السياسي بمراكش.. من يقف وراء محاولات إبعاد النقيب العمراني؟
#المحور24
تشهد الساحة السياسية بمدينة مراكش خلال الآونة الأخيرة حراكاً غير مسبوق حول اسم النقيب مولاي سليمان العمراني، أحد أبرز الوجوه القانونية والحقوقية بالمدينة، وسط معطيات متداولة عن وجود تحركات مكثفة داخل بعض الدوائر السياسية والانتخابية بهدف قطع الطريق أمام حصوله على التزكية الحزبية لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وبينما لم يصدر أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعطيات، فإن مجرد تداول اسم العمراني كمرشح محتمل خلق حالة من النقاش الواسع داخل الأوساط السياسية والمدنية، بالنظر إلى المكانة التي راكمها الرجل على امتداد سنوات من العمل المهني والحقوقي، وما يتمتع به من صورة مرتبطة بالكفاءة والاستقلالية ونظافة اليد.
وتفيد مصادر متطابقة أن تسريب أخبار تفيد بإمكانية منح التزكية للعمراني أثار ارتياحاً لدى فئات واسعة من المتتبعين للشأن المحلي، خاصة من الفاعلين المدنيين والشباب الذين يرون في ترشحه فرصة لإعادة الاعتبار للعمل السياسي وإفساح المجال أمام الكفاءات القادرة على تقديم إضافة نوعية للمشهد التدبيري بالمدينة.
غير أن هذا المعطى، وفق ما يتم تداوله في الكواليس، لم يرق لبعض الأطراف التي اعتادت التحكم في التوازنات الانتخابية المحلية، والتي تعتبر أن صعود شخصية تحظى بقبول واسع وتمتلك رصيداً مهنياً وأخلاقياً وازناً قد يعيد ترتيب الأوراق ويغير قواعد اللعبة السياسية التي ظلت قائمة لسنوات.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر لا يرتبط بشخص العمراني فقط، بقدر ما يعكس صراعاً بين رؤيتين مختلفتين للعمل السياسي؛ الأولى تراهن على الكفاءة والخبرة والمصداقية، والثانية ما تزال رهينة الحسابات الانتخابية التقليدية ومنطق النفوذ والأعيان.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه بعض الأصوات عن وجود محاولات للتأثير على القرار الحزبي عبر تقديم قراءات ومعطيات تسعى إلى التقليل من حظوظ العمراني الانتخابية، يؤكد مؤيدوه أن الرهان الحقيقي لم يعد مرتبطاً فقط بالقدرة على حشد الأصوات، بل بمدى القدرة على استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وهي المهمة التي تحتاج إلى شخصيات تحظى بالاحترام والمصداقية داخل المجتمع.
ويعتبر عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن النقيب مولاي سليمان العمراني نجح، بحكم مساره المهني ومواقفه المعروفة، في بناء صورة رجل القانون والمؤسسات، الأمر الذي جعل اسمه يتجاوز حدود الانتماء الحزبي ليصبح محل اهتمام لدى شرائح واسعة من الرأي العام المراكشي.
وفي المقابل، يذهب مراقبون إلى أن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعطاء الأولوية للكفاءات القادرة على استقطاب ثقة المواطنين، بدل الانصياع لمنطق التوازنات الضيقة أو الضغوط التي قد تمارسها بعض الجهات المستفيدة من استمرار الوضع القائم.
ومهما تكن مآلات هذا الملف، فإن الجدل المثار حول اسم العمراني يكشف بوضوح حجم الرهان المطروح على الاستحقاقات المقبلة بمراكش، كما يعكس تعطش جزء مهم من الرأي العام المحلي لظهور نخب جديدة قادرة على القطع مع الممارسات التقليدية وإعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد والمسؤول.
ويبقى القرار النهائي بيد الهيئات الحزبية المختصة، غير أن المؤكد هو أن اسم النقيب مولاي سليمان العمراني أصبح اليوم رقماً صعباً في المعادلة السياسية المراكشية، وأن أي قرار يخص مستقبله الانتخابي سيكون محط متابعة واهتمام واسع من قبل مختلف الفاعلين والمتتبعين.