الجديدة بين وعود الإصلاح وواقع التردي.. من يحاسب المسؤولين؟

0

#المحور24

(م.م)

رغم الميزانيات الضخمة المرصودة لقطاعي النظافة والبنية التحتية بمدينة الجديدة، لا تزال شوارعها وأحياؤها تعاني من اختلالات صارخة، وسط استياء متزايد من السكان. الأزبال المتراكمة، الحفر التي تملأ الطرقات، والمشاريع المعطلة تطرح أسئلة ملحة: هل الخلل في التدبير، أم أن هناك غيابًا للمراقبة والمحاسبة؟

النظافة.. ميزانيات ضخمة وخدمات غائبة

يستهلك قطاع النظافة ملايين الدراهم سنويًا، حيث أُبرمت عقود بمبالغ طائلة، آخرها وصل إلى 900 مليون درهم، ومع ذلك، لا تزال المدينة تعاني من تراكم النفايات وضعف خدمات الكنس، مما يحوّل بعض الأحياء إلى نقاط سوداء بيئيًا وصحيًا.

الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام: هل تحترم الشركات المتعاقدة التزاماتها؟ وأين دور الجهات المعنية في مراقبة جودة الخدمات؟ المجتمع المدني، بدوره، يطالب بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وإنهاء هذا التسيّب الذي يدفع المواطن وحده ثمنه.

البنية التحتية.. اختلالات بالجملة ومعاناة مستمرة

من الشوارع التي تتحول إلى برك مائية بمجرد هطول المطر، إلى الأحياء التي تعيش خارج نطاق التأهيل الحضري، يبدو أن واقع البنية التحتية في الجديدة لا يعكس حجم الاستثمارات المعلنة.

مشروع إعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز، الذي انطلق منذ سنوات، لم يُحقق النتائج المرجوة، وظل معلقًا بين تعثر التنفيذ وضعف المتابعة. أما شبكة الصرف الصحي، فقد أظهرت التساقطات الأخيرة هشاشتها، بعدما غمرت المياه العديد من الأحياء، وألحقت خسائر بالممتلكات.

إلى متى يستمر غياب المحاسبة؟

ما تعيشه الجديدة اليوم ليس مجرد مشاكل ظرفية، بل أزمة تدبير تحتاج إلى حلول جذرية، تبدأ من تفعيل آليات المحاسبة والمراقبة. فلا يعقل أن تُرصد الميزانيات، وتُبرم العقود، ثم يبقى الوضع على حاله، دون أن يتحمل أي طرف مسؤوليته.

المواطنون، الذين ضاقوا ذرعًا بالوعود، ينتظرون أفعالًا حقيقية تعيد الاعتبار للمدينة، وتجعلها في مستوى تطلعاتهم. فهل تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا التسيّب، أم أن دوامة الإهمال ستستمر بلا نهاية؟!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.