​شمس الدين الطالبي..يختار المغرب : موهبة سندرلاند إلى عرين الأسود

0

#​المحور24 / رياضة

​في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تحكم الحسابات المعقدة والخطط المهنية مستقبل اللاعبين، اختار شمس الدين الطالبي، الجناح المتألق لنادي سندرلاند الإنجليزي، أن يسير خلف نبض قلبه. أعلنها الدولي المغربي الشاب صراحة وبكل فخر: “اخترت المغرب بقناعة شخصية تامة”، حاسماً بذلك جدلاً طويلاً بين بلدين، ومفضلاً ألوان “أسود الأطلس” على إغراءات الشياطين الحمر البلجيكية.
​في حوار مطول ومؤثر مع مجلة “The National” البريطانية، فتح الطالبي قلبه ليتحدث عن كواليس القرار المصيري، رحلته المذهلة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وحلمه المونديالي القادم في 2026.
​لم يكن القرار سهلاً على لاعب تدرج في الفئات السنية للمنتخب البلجيكي. يعترف الطالبي بالضغط النفسي الذي عاشه قائلاً:
​”وجدت نفسي أمام مفترق طرق صعب بين المغرب وبلجيكا بعد اهتمام كبير من الطرفين. احتجت وقتاً طويلاً للتفكير، لكن في النهاية، قادني قلبي إلى المغرب. إنه قرار شخصي يرتبط بجذوري، عائلتي، وهويتي”.
​وعن الفارق بين اللعب للأندية وتمثيل الوطن، أشار إلى أن القميص الوطني يحمل وزناً عاطفياً فريداً: “عندما تدافع عن ألوان بلدك، يكون الشعور مختلفاً تماماً. كنت أعلم أن قراري لن يرضي الجميع، لكنني اخترت ما يمليه عليّ ضميري ومستقبلي”.
​رغم أن مشاركته في كأس أمم إفريقيا الأخيرة التي احتضنها المغرب لم تمنحه الكثير من الدقائق على المستطيل الأخضر، إلا أن الطالبي يراها نقطة تحول: “كانت تجربة إنسانية ورياضية غنية جداً، تعلمت منها الكثير رغم أن النتائج لم تأتِ كما خططنا”.
​ووصف الأجواء داخل معسكر الأسود بأنها “عائلية بامتياز”، مشيداً بالروابط القوية التي تجمع اللاعبين. وفي مفارقة طريفة، كشف أن أصعب مدافع واجهه في البريميرليغ لم يكن سوى زميله في المنتخب، نصير مزراوي، واصفاً إياه بأنه أحد أفضل الأظهرة في العالم.
​انتقاله الصيف الماضي من كلوب بروج البلجيكي إلى سندرلاند الإنجليزي كان مقامرة حسمها النجاح السريع. ورغم القلق الطبيعي من خشونة وأجواء الدوري الإنجليزي، إلا أن الطالبي تحول سريعاً إلى معشوق جماهير “القطط السوداء”.

​لحظات لا تُنسى في الموسم الأول:
– ​صعقة تشيلسي: هدفه القاتل في الدقائق الأخيرة الذي منح فريقه فوزاً ثميناً، وجعل الجماهير تبتكر أغنية خاصة باسمه. يعلق ضاحكاً: “والدتي سمعت الأغنية عبر التلفاز واتصلت بي وهي غارقة في ضحك وسعادة لا توصف”.
– ​غزو الأنفيلد: تسجيله في شباك ليفربول، وهو الأمر الذي وصفه بـ”حلم الطفولة الذي تحول إلى حقيقة”.
– ​جنون الديربي: المساهمة في إسقاط الغريم التقليدي نيوكاسل مرتين، مؤكداً أن أجواء الديربي في إنجلترا “تتجاوز كرة القدم لتصبح جزءاً من الحياة اليومية”.
​يختتم شمس الدين الطالبي حديثه بنبرة ملؤها الطموح والثقة، واضعاً نصب عينيه مونديال 2026: “تمثيل المغرب في كأس العالم في هذا السن المبكر شرف عظيم. طموحي لا يتوقف هنا، أؤمن بقدراتي وسأواصل العمل لألعب يوماً ما لأكبر أندية العالم”.
​تحمل تصريحات اللاعب الشاب شمس الدين الطالبي الكثير من الرسائل المبطنة والدلالات الرياضية والنفسية التي تستحق القراءة المتأنية:
​1. البُعد السيكولوجي: “سيكولوجية الانتماء” وتأثير الأسرة
​من الواضح أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نجحت في استغلال “الرافعات العاطفية والثقافية” لاستقطاب المواهب مزدوجة الجنسية. تصريح الطالبي بأن “عائلته وهويته” هما سبب القرار، يعكس الدور المحوري الذي تلعبه الأسر المغربية في المهجر للحفاظ على الرابط الوطني. اللاعب أظهر نضجاً كبيراً في تقبل فكرة “أن قراره لن يرضي الجميع” (في إشارة للجانب البلجيكي)، مما يدل على صلابة ذهنية قادرة على تحمل ضغط الإعلام الأوروبي.
​2. القيمة الفنية في “البريميرليغ” ونضج الموهبة
​النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز (Premier League) من الموسم الأول ليس بالأمر الهين، خاصة للاعب قادم من الدوري البلجيكي. تسجيل الطالبي في مرمى كبار مثل تشيلسي وليفربول يؤكد أنه يمتلك “شخصية المباريات الكبيرة” (Big-game player). تفوقه في مواجهات الديربي الشرسة ضد نيوكاسل يثبت جاهزيته البدنية والذهنية للاحتكاك العالي.
​3. الإشادة بمزراوي.. ذكاء تكتيكي ودبلوماسي
​اختياره لنصير مزراوي كأصعب مدافع واجهه يعكس أمرين:
​الأول: الاعتراف الحقيقي بقيمة مزراوي كلاعب ينشط في أعلى مستويات الكرة الإنجليزية.
​الثاني: ذكاء دبلوماسي لبناء جسور وتناغم داخل مستودع ملابس المنتخب المغربي، وهو ما يعزز “الأجواء العائلية” التي تحدث عنها.
​4. الطموح المستقبلي ومونديال 2026
​حديث الطالبي عن المونديال يوضح أن اللاعب لا يرى نفسه مجرد “تكملة عدد” في قائمة وليد الركراكي، بل يطمح للعب دور حاسم ومحوري رغم صغر سنه. تصريحه الختامي حول الرغبة في الانتقال لأندية النخبة عالمياً يظهر عقلية احترافية لا تقنع بالنجاح المؤقت، بل تبحث عن التطور المستمر.
المغرب لم يكسب مجرد لاعب موهوب في خط الهجوم، بل كسب عقلية احترافية، هادئة، وشابة، قادرة على تقديم الإضافة الفنية لـ”أسود الأطلس” لسنوات طويلة قادمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.