السحر ينقلب على الساحر.. “البصلة” تكسر شوكة جشع الشناقة في انتظار نفس العملية لأكباش عيد الأضحى

0

#المحور24
تعتبر ظاهرة “الشناقة” أو المضاربين من أكبر التحديات التي تواجه استقرار القوة الشرائية للمواطن المغربي ، ف​في مشهدٍ لخصته المقولة الشهيرة “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”، تلقى المضاربون أو ما يعرف بـ”الشناقة” صفعة قوية في بورصة الخضر هذا الموسم. فبعد أن سارع هؤلاء إلى احتكار محصول البصل وهو لا يزال في الحقول بسعر وصل إلى 5 دراهم للكيلوغرام، مراهنين على بيعه للمواطن بـ15 درهماً، خذلتهم قوانين العرض والطلب لتتهاوى الأسعار إلى مستويات غير متوقعة بلغت درهماً ونصف.
​هذا الانكسار في الأسعار لم يكن مجرد تقلب سوق، بل اعتبره الكثيرون “عدالة ربانية” أنصفت المستهلك المنهك، وأذاقت المضاربين من نفس الكأس التي حاولوا سقيها للمواطن. ومع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، تتعالى دعوات المغاربة بأن يلقى “سماسرة الأضاحي” نفس المصير، لكسر حدة الجشع الذي يطل برأسه كل عام.
​تطرح هذه الواقعة تساؤلات عميقة حول بنية التجارة في مجتمعنا، ولماذا يصر البعض على استغلال الأزمات لتحقيق أرباح فاحشة؟
​1. سيكولوجية “الربح السريع”
​يعاني جزء من النسيج التجاري من عقلية “الهمزة”، وهي الرغبة في الثراء الفاحش دون مجهود إنتاجي حقيقي. “الشناق” لا يحرث الأرض ولا ينتج قيمة مضافة؛ هو مجرد وسيط طفيلي يقتات على تعب الفلاح وحاجة المستهلك.
​2. اقتصاد “المقاهي” والتهرب الضريبي
​تكمن خطورة هذه الفئة في أنها تشتغل في “القطاع غير المهيكل”. فبينما يصارع التاجر القانوني مع الضرائب وتكاليف الكراء والعمال، يجلس “الشناق” في المقاهي، ويدير صفقات بملايين السنتيمات عبر الهاتف فقط، دون أن تضخ درهماً واحداً في خزينة الدولة، مما يخلق نوعاً من “الريع التجاري” غير العادل.
​3. غياب الضبط والمراقبة
​سقوط الثمن في حالة البصلة كان سببه وفرة الإنتاج، لكن الاعتماد على “الحظ” أو “وفرة المحصول” ليس حلاً استراتيجياً. مواجهة الشناقة تتطلب:
– رقمنة سلاسل التوريد: لتتبع المنتج من الحقل إلى المائدة.
– ​هيكلة أسواق الجملة: لقطع الطريق على الوسطاء غير القانونيين.
– ​تفعيل دوريات المراقبة: لزجر الاحتكار والمضاربة في السلع الأساسية.
إن ما حدث في “سوق البصل” هو درس بليغ لكل من يحاول الاغتناء على حساب لقمة عيش البسطاء. إن بناء اقتصاد قوي يتطلب ثقافة “الربح المعقول” والمواطنة الجبائية، وليس التحين لفرص الأزمات لامتصاص دماء المستهلكين.
​ما رأيكم في حل جذري؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.