الطيران الأوروبي يواجه ازمة “الكيروسين”: هل يواجه الطيران القاري “مطبّاً” نفطياً وشيكاً؟
#المحور24
تشهد كواليس الاتحاد الأوروبي حالة من الاستنفار غير المعلن، حيث بدأت عقارب الساعة تدق باتجاه أزمة وقود طائرات قد تعيد صياغة جداول الرحلات الجوية في القارة العجوز. فبينما يستعد المسافرون لموسم الصيف، يلوح في الأفق شبح “مضيق هرمز” وتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لتضع قطاع الطيران الأوروبي أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات.
لا يمكن قراءة هذا القلق المتزايد بمعزل عن الواقع الطاقي الهش لأوروبا، ويمكن تلخيص مسببات هذه “الروينة” (الاضطراب) في النقاط التالية:
– التبعية الخليجية: تعتمد أوروبا بشكل حيوي على دول الخليج لتأمين نحو 50% من حاجتها من وقود الطائرات (الكيروسين). أي اهتزاز في سلاسل الإمداد يعني مباشرةً “تجفيف” خزانات المطارات الكبرى.
– خناق “هرمز”: يمثل مضيق هرمز الشريان التاجي لنقل النفط العالمي. التهديد بإغلاقه أو تعثر الملاحة فيه نتيجة التوترات الإقليمية يعني قطع الطريق أمام الناقلات المتجهة نحو الموانئ الأوروبية.
– المخزون الاستراتيجي المحدود: تظهر البيانات أن المخزون الحالي يكفي لـ 6 أسابيع فقط، وهو هامش مناورة ضيق جداً في لغة الأزمات الدولية.
ماهي سيناريوهات الأزمة؟
ينقسم الخبراء والمؤسسات في تقديرهم للموقف إلى مسارين متوازيين:
1. السيناريو المتشائم (رأي الخبراء):
يرى محللون أن الأزمة قد تطرق الأبواب فعلياً في بداية شهر ماي (خلال 3 إلى 4 أسابيع). في حال استمرار التوتر، قد تصل المطارات إلى “مرحلة خطيرة” تجبر شركات الطيران على إلغاء رحلاتها بشكل اضطراري لعدم توفر الوقود الكافي للإقلاع.
2. السيناريو المطمئن (رأي المفوضية الأوروبية):
تحاول الجهات الرسمية في بروكسل تهدئة الأسواق، مؤكدة أنه لا يوجد نقص حاد في الوقت الراهن. ومع ذلك، تترك الباب موارباً لاحتمالية ظهور تعقيدات لوجستية إذا طال أمد التوترات في الشرق الأوسط.
⚠️ “الخط الأحمر”: يتفق الجميع على أن الأزمة الحقيقية تبدأ عند انخفاض المخزون إلى أقل من 23 يوماً، وهو ما يُعرف بـ “الحد الحرج” المتوقع بلوغه في شهر جوان حسب بعض التقديرات.
فلا تواجه دول القارة هذا التهديد بنفس الدرجة من المتانة، حيث يظهر تباين واضح في الجاهزية:
– دول في منطقة الأمان: تبرز النمسا وبولندا كأكثر الدول استقراراً بفضل امتلاكها لمخزونات استراتيجية جيدة تحميها من التقلبات المفاجئة.
– دول في منطقة الخطر: تعاني بريطانيا وهولندا من وضع ضعيف وهشاشة في الإمدادات، مما يجعلهما المرشحين الأوائل للشعور بوطأة الأزمة.
– المنطقة الرمادية: تقف فرنسا في وضع متوسط، فهي ليست في أمان تام ولا في خطر داهم، مما يضعها تحت ضغط المراقبة المستمرة.
ماهي النتائج المتوقعة و ماذا ينتظر المسافر؟
لن نشهد توقفاً كاملاً للملاحة الجوية، فالطائرات لن تُسمر على الأرض كلياً، لكن النتائج ستكون ملموسة عبر:
– تقليص الترددات: خفض عدد الرحلات اليومية المجدولة لترشيد استهلاك الوقود المتاح.
– إلغاءات انتقائية: التركيز على إلغاء رحلات في مطارات معينة أو عبر شركات طيران تعاني من نقص التوريد.
– اضطراب المواعيد: احتمالية حدوث تأخيرات كبيرة نتيجة تغيير مسارات الشحن أو انتظار وصول الناقلات.
نحن أمام أزمة “توقيت وسياسة”. إذا لم تهدأ جبهة الشرق الأوسط، فإن قطاع الطيران الأوروبي سيدخل في “مطب هوائي” حاد ابتداءً من شهر ماي، لتصبح العطلة الصيفية رهينة لما يحدث في ممرات الملاحة البعيدة آلاف الكيلومترات عن بروكسل.