تامنصورت: سائق نقل مدرسي خاص يرسل شخصاً للمستشفى ويلوذ بالفرار

0

​تامنصورت – المحور 24

​شهدت مدينة تامنصورت، بحر هذا الأسبوع، واقعة اعتداء دامية أعادت إلى الأذهان حوادث “سيبة الطرقات”، حيث أقدم سائق حافلة للنقل المدرسي تابعة لمؤسسة خصوصية بالمنطقة (لاداعي لذكر الإسم) ، على تعريض حرفي (سودور) لاعتداء جسدي خطير باستعمال عصى حديدية، مما تسبب له في إصابة حرجة على مستوى الرأس.
​وتعود فصول الحادثة، التي وثقتها شهادات عيان، إلى مشادات كلامية مباغتة، سرعان ما حولها السائق إلى هجوم جسدي عنيف، موجهاً ضربة قوية لرأس الضحية تسببت في نزيف (خروج دم من الأذن)، وهو ما استدعى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية وإخضاعه لفحوصات دقيقة بالرنين المغناطيسي (IRM) للكشف عن مدى خطورة الإصابة وتأثيرها على الجمجمة والدماغ.
​وفور علمها بالواقعة، فتحت عناصر الدرك الملكي بتامنصورت تحقيقاً في الحادث، حيث تم تحديد هوية المعتدي الذي لا يزال في حالة فرار، وقد صدرت في حقه مذكرة بحث لتوقيفه وتقديمه للعدالة.
​تطرح هذه الحادثة، التي تأتي بعد وقت قصير من واقعة مشابهة ضواحي القنيطرة، علامات استفهام كبرى حول المعايير التي تعتمدها المؤسسات التعليمية الخصوصية في اختيار سائقيها.
​1. هل السبب غياب التأهيل النفسي؟
​إن تكرار حوادث “الهيجان” المروري من طرف سائقين مهنيين يشير إلى خلل بنيوي؛ فالسائق الذي يُفترض فيه التحلي بأعلى درجات الرزانة والضبط النفسي كونه مؤتمناً على أرواح الأطفال، أظهر في هذه الواقعة “انفجاراً عدوانياً” غير مبرر. هذا السلوك يعكس ضغوطاً نفسية حادة أو غياباً تاماً للتكوين في مجال “تدبير الغضب”.
​2. ثبوت مسؤولية المؤسسات الخصوصية
​إن عدم ذكر اسم المؤسسة لا يعفيها من المسؤولية الأخلاقية والقانونية. فاختيار الأطقم العاملة في النقل المدرسي لا يجب أن يقتصر على “رخصة السياقة” فقط، بل يجب أن يشمل السيرة والسلوك والاتزان النفسي، لأن السائق هنا يمثل واجهة تربوية قبل أن يكون مجرد مستخدم.
​3. انتشار ظاهرة “شرع اليد”
​بات ملاحظاً لجوء البعض لاستخدام أدوات حادة (عصي، قضبان حديدية…..) لتصفية حسابات أو خلافات مرورية بسيطة، وهو ما يُعد مؤشراً خطيراً على تراجع لغة الحوار وتفشي ثقافة العنف، مما يستوجب صرامة أمنية وقضائية لردع كل من تسول له نفسه تعريض حياة المواطنين للخطر تحت ذريعة “ضغط العمل” أو “نرفزة الطريق”.
تبقى واقعة تامنصورت جرس إنذار للمسؤولين عن قطاع النقل خاصة المدرسي لمراجعة منظومة النقل على العموم، وضمان أن من يجلس خلف المقود هو شخص مؤهل نفسياً وأخلاقياً لحمل أمانة الطريق وأرواح الركاب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.