محاربة الأجندات المشبوهة: درع السيادة المغربية التي لا تقبل القسمة
#المحور24
في الوقت الذي تشهد فيه الأقاليم الجنوبية للمملكة نهضة تنموية غير مسبوقة، تكشف التقارير الاستخباراتية، وآخرها ما أوردته “مغرب أنتلجنس”، عن محاولات يائسة من قوى الجوار (الجزائر) وبدعم استشاري من أطراف إقليمية (إيران وحزب الله) لاستنساخ نماذج “الاختراق المالي” لزعزعة استقرار المنطقة. هذه المحاولات لا تستهدف الأرض بالرصاص هذه المرة، بل تستهدف العمق الاقتصادي عبر واجهات استثمارية مشبوهة.
تعتمد الخطة المعادية على ضخ رساميل تحت غطاء شركات “أوفشور” أو وسطاء دوليين، للتموقع في قطاعات حيوية (العقار، الخدمات، أو الصيد البحري)، بهدف خلق بؤر نفوذ مالي تدين بالولاء لأجندات خارجية، تماماً كما فعل “حزب الله” في نماذج سابقة لتقويض سيادة الدول من الداخل.
البدائل الاستراتيجية: كيف يحصن المغرب عمقه التنموي؟
إن مواجهة هذه التحركات لا تقتصر على المقاربة الأمنية فقط، بل تتطلب منظومة “ذكاء اقتصادي” متكاملة. إليكم الحلول والبدائل المقترحة لتعزيز المناعة السيادية:
1. “الفلترة” الذكية للاستثمارات (Investment Screening)
يتعين على المغرب تفعيل آليات تدقيق صارمة لـ “المستفيد الحقيقي” (Ultimate Beneficial Owner) من الاستثمارات الأجنبية في الصحراء.
يمر ذلك عبرإنشاء وحدة يقظة مالية تابعة لوزارة الداخلية والمالية، مهمتها تتبع مسار الأموال والتأكد من عدم ارتباطها بجهات معادية أو تنظيمات مصنفة إرهابية.
2. تعزيز الرأسمال الوطني والشركاء الموثوقين
أفضل رد على المال المشبوه هو تكثيف الاستثمار الوطني السيادي.
لهذا وجب إعطاء الأولوية في المشاريع الاستراتيجية الكبرى للمقاولات المغربية والصناديق السيادية الدولية (مثل صناديق دول الخليج والولايات المتحدة) التي ترتبط بشراكات استراتيجية واضحة مع الرباط.
3. الرقمنة والشفافية المالية
تعتمد القوى التخريبية على “المال الرمادي” والتعاملات غير الشفافة.
وجب فرض التعامل عبر المنظومة البنكية الوطنية الخاضعة لرقابة “بنك المغرب” في كل المعاملات العقارية والتجارية الكبرى بالأقاليم الجنوبية، مما يجعل أي محاولة لضخ أموال “سياسية” مكشوفة ويسهل مصادرتها.
4. الدبلوماسية الاقتصادية الاستباقية
بدل الانتظار لرصد الاختراقات، يجب سد الثغرات عبر تحويل الصحراء إلى قطب دولي للطاقة الخضراء.
الحل هو تشجيع الاستثمارات المرتبطة بـ “الهيدروجين الأخضر” و”تحلية المياه”، وهي قطاعات تتطلب تكنولوجيا عالية لا تملكها الأطراف المعادية، مما يحصر الاستثمار في الشركات العالمية الرائدة والموثوقة.
عنوان المرحلة : السيادة لا تقبل “القسمة”
المغرب اليوم ليس مجرد “جغرافيا” بل هو “قرار سيادي” صلب. إن محاولات تحويل الاقتصاد إلى حصان طروادة لأجندات انفصالية ستصطدم بجدار المؤسسات المغربية التي أثبتت قدرتها على التمييز بين “الاستثمار التنموي” وبين “التسلل التخريبي”.
الصحراء المغربية هي قاطرة لنمو إفريقيا، والسيادة فيها “خط أحمر” يُكتب بمداد التنمية ويُحمى بقوة القانون والردع.