محمد شوكي من قلب الداخلة: “ماكينة” الأحرار تتحرك لرسم ملامح المرحلة المقبلة
#المحور24
في خطوة تحمل دلالات سياسية وازنة، احتضنت لؤلؤة الجنوب “الداخلة”، صباح اليوم السبت، لقاءً تواصلياً رفيع المستوى ترأسه محمد شوكي، رئيس الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار (أو الصفة التنظيمية المعنية)، محاطاً بـ “كتيبة” حكومية وبرلمانية وازنة.
هذه الزيارة، التي تأتي في سياق جولة وطنية واسعة، لم تكن مجرد بروتوكول حزبي، بل تحولت إلى منصة مباشرة لشرح رؤية “الحمامة” للمستقبل، وربط القرار المركزي بنبض القواعد في الأقاليم الجنوبية.
لم يكن الحضور عادياً، بل عكس الأهمية التي يوليها الحزب لجهة الداخلة – وادي الذهب؛ حيث ضم الوفد:
– رشيد الطالبي العلمي: رئيس مجلس النواب والقيادي البارز.
– محمد سعد برادة: وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
– كريم زيدان: الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار.
هذا المزيج بين “هيبة البرلمان” و”حقائب الاستثمار والتعليم” يعطي إشارة واضحة بأن اللقاء يتجاوز التنظيم الحزبي إلى مناقشة ملفات تنموية حارقة تهم ساكنة المنطقة.
فلماذا الآن؟
يمكن قراءة هذا التحرك من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية تحكم المرحلة الحالية:
1. تثبيت الركائز الانتخابية (الاستباقية التنظيمية):
يعي حزب الأحرار أن الحفاظ على الصدارة يتطلب “نفساً طويلاً”. اللقاء هو محاولة لضخ دماء جديدة في المكاتب الجهوية والتأكد من جاهزية “المناضلين” قبل الدخول في المنعطفات السياسية الكبرى.
2. خطاب “الاستثمار والنموذج التنموي”:
وجود وزير الاستثمار ووزير التربية الوطنية في الداخلة ليس صدفة. المنطقة تعيش طفرة اقتصادية (ميناء الداخلة الأطلسي، الطاقات المتجددة)، والحزب يسعى لتقديم نفسه كـ “ضامن” لاستمرارية هذه الأوراش الملكية الكبرى، وربطها بالتكوين والتشغيل (حقيبة برادة).
3. الرد على التحديات الاجتماعية:
تأتي الجولة في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مرتبطة بالقدرة الشرائية وإصلاحات قطاع التعليم. التواصل المباشر في الداخلة هو محاولة لامتصاص أي “فجوة” بين الخطاب المركزي والواقع المحلي، وتقديم إجابات مباشرة للمناضلين الذين يمثلون الواجهة الأمامية للحزب أمام المواطن.
إن “نزول” قيادات الأحرار إلى الداخلة هو تأكيد على أن الحزب يتبنى استراتيجية “القرب الميداني” بدلاً من “المركزية الإدارية”، وهي رسالة لخصوم الحزب قبل حلفائه بأن ماكينة الأحرار التنظيمية لا تنام.