مصفاة “سامير” على مشارف الحسم.. هل تكسر المطارق الدولية قيود “جوهرة المحمدية”؟

0

#المحور24 / 19 فبراير 2026
​بين ردهات المحاكم الدولية ومآذن التكرير الصامتة في مدينة المحمدية، تترقب الأوساط الاقتصادية المغربية بشغف الفصل الأخير من رواية “لاسامير” الطويلة. فمع دخول مسطرة الإلغاء التي باشرتها المملكة ضد قرار “المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار” (ICSID) منعطفاً حاسماً، يبدو أن الملف الذي أرهق كاهل الاقتصاد الوطني لسنوات يقترب من كلمة “النهاية”.
​بعد جولات ماراثونية من تبادل المذكرات والمرافعات الكتابية، أُغلق الستار رسمياً عن هذه المرحلة الأسبوع الماضي، ليتأهب الطرفان —المملكة المغربية وشركة “كورال هولدينغ” المملوكة للملياردير السعودي محمد حسين العمودي— لمرحلة المرافعات الشفوية. هذا التطور لا يعد مجرد إجراء قانوني، بل هو إعلان صريح بأن ملف مصفاة البترول الوحيدة في المغرب قد دخل “غرفة العمليات” النهائية قبل صدور الحكم البات.
​تعود فصول الحكاية إلى صيف 2024، حين قضت هيئة التحكيم الدولية بإلزام المغرب بدفع تعويض مالي قدره 150 مليون دولار (حوالي 1.37 مليار درهم) لفائدة المستثمر السعودي، على خلفية إفلاس المصفاة عام 2015. إلا أن الرباط نجحت في “فرملة” تنفيذ هذا القرار عبر وضع طعن قانوني جمد التنفيذ ريثما يتم النظر في دفوعات المملكة.

​وفي قراءته لهذا المشهد، يرى الحسين اليماني، منسق الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن مآل التحكيم الدولي هو “العقدة والحل” في آن واحد. وفي تصريح خاص، أكد اليماني أن النزاع القضائي كان طوال عقد من الزمن بمثابة “الفزاعة” التي أربكت حسابات الشركات والصناديق السيادية الراغبة في ضخ دماء جديدة في عروق المصفاة.
​”سواء انتهى الملف بتغريم المغرب أو ببراءته، فإن الأهم هو سد الذرائع التي استُخدمت طويلاً لمنع استئناف النشاط. حسم النزاع هو المدخل الوحيد لتفويت أصول المصفاة لمالك جديد يدرك قيمتها الاستراتيجية.”
ف​لماذا يحتاج المغرب “سامير” الآن؟
​بعيداً عن لغة القانون، تفرض الضرورة الاقتصادية نفسها بقوة؛ فالمصفاة ليست مجرد أطلال صناعية، بل هي صمام أمان طاقي في ظل عالم تتقاذفه الأمواج الجيوسياسية:
– ​السيادة الطاقية: قدرة إنتاجية تغطي 70% من الاحتياجات الوطنية من المحروقات.
– ​مخزون استراتيجي: طاقة استيعابية تضمن تخزين المواد النفطية لمدة تتراوح بين 40 و45 يوماً.
– ​امتصاص الأزمات: وسيلة ناجعة لمواجهة تقلبات الأسعار العالمية وضمان الإمدادات في ظروف المناخ والسياسة المتقلبة.
بينما تحبس الأنفاس في انتظار المرافعات الشفوية، يبقى السؤال القائم: هل سيكون عام 2026 هو العام الذي تنفض فيه “سامير” غبار النسيان وتعود لتضيء شعلتها من جديد؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.