هل حان الوقت لإعادة ضبط إيقاع تدبير ملف الهجرة بالمغرب؟

0

​#​المحور 24
​عادت تساؤلات الشارع المغربي لتطفو على السطح بقوة عقب الأحداث الأخيرة التي شهدها حي “دوار الكدية”، وهي المواجهات التي دقت ناقوس الخطر حول ضرورة تقنين وتدبير تواجد المهاجرين من دول جنوب الصحراء في مختلف أحياء ومدن المملكة. لم تعد المسألة مجرد إقامة عابرة، بل تحولت إلى ملف يثير توجساً شعبياً متزايداً يتطلب مقاربة أمنية واجتماعية حازمة.
​يلاحظ المتتبعون تنامي حالة من الحذر في الشارع المغربي تجاه المهاجرين غير النظاميين، وهي حالة تعاظمت بشكل لافت بعد تداعيات كأس إفريقيا الأخيرة، حيث بدأت تتشكل “فجوة” في التواصل والتعايش. وتكمن الصعوبة في غياب قاعدة بيانات واضحة لهويات العديد من هؤلاء، مما يجعل من تحديد الجنسيات أو التمييز بين الحالات القانونية وغير القانونية تحدياً حقيقياً أمام المواطن وأجهزة الرقابة على حد سواء.
​من أبرز النقاط التي تثير القلق هي تشكل ما يشبه “الغيتوهات” المغلقة، حيث يميل بعض المهاجرين إلى التكتل في مجموعات مغلقة تتبنى منطق “الحل الجماعي” للنزاعات الفردية، وأحياناً عبر التهديد بالتصعيد أو اللجوء إلى “البروباغندا” الرقمية. هذا الوضع يستغله المتربصون بمصالح المغرب (خاصة أبواق “الكراغلة”) لبث الإشاعات وتشويه صورة المملكة وإظهارها كبلد “معادٍ” لإفريقيا، على خلاف الواقع والعمق الإفريقي للمغرب.
​أمام هذا الوضع، تتصاعد المطالب بوضع خطة استراتيجية (قريبة ومتوسطة المدى) تهدف إلى:
– ​ضبط الهوية: التعامل بحزم مع الأشخاص مجهولي الهوية وإعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية وفق القانون.
– ​تقنين الإقامة: تشديد الرقابة على كراء المنازل لغير المتوفرين على وثائق رسمية، ومنع التجمعات العشوائية التي قد تتحول إلى بؤر للتوتر.
– ​الحملات التوعوية: إطلاق حملات منظمة ترفع وعي المواطن بكيفية التعامل القانوني السليم، وتفادي الانجرار وراء الاستفزازات.
– ​التصدي للإشاعات: قطع الطريق على الجهات الخارجية التي تستغل هذه الملفات لضرب استقرار وصورة المغرب القارية.
​إن الحفاظ على السلم الاجتماعي وضمان أمن الأحياء المغربية أصبح ضرورة ملحة، تتطلب تدخلاً يعيد الأمور إلى نصابها، ويؤكد أن المغرب بلد مؤسسات وقانون، يرحب بالضيف ويحمي حدوده ومواطنيه في آن واحد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.