السنغال والمغرب: هل تهزُّ “كرة القدم” أركان الشراكة الإستراتيجية؟

0

#المحور24
​لطالما قدم المغرب نفسه للعالم كـ “ملاذ للاستقرار” وشريك موثوق لا تذروه رياح التقلبات الجيوسياسية. وفي عالم السياسة الدولية، تُبنى المواثيق لتصمد أمام الأزمات، لا لتنهار عند أول اختبار. وبينما تقدم لنا نماذج إقليمية—كالجزائر—دروساً في كيفية تحول العلاقات الدبلوماسية إلى رهينة للمزاج السياسي المتقلب، ظلت العلاقات المغربية السنغالية تُضرب كأروع مثال على “الأخوة الإفريقية”.
​لكن، هل تكفي الدبلوماسية الروحية والاقتصادية لحماية هذه الشراكة من الاختراق؟
​ما حدث عقب مباراة كرة قدم مؤخراً، وانجراف فئة من الشارع السنغالي وراء “بروباغندا” خارجية تهدف لشيطنة النجاح المغربي قارياً، يطرح علامات استفهام مقلقة. كيف لـ 90 دقيقة من اللعب أن تمحو عقوداً من التعاون؟
​سلاح الإشاعة: نجحت الآلة الإعلامية المعادية في استغلال العاطفة الكروية لتمرير أجندات سياسية، مستهدفة وعي المواطن السنغالي البسيط.
​هشاشة الوعي الجمعي: غياب “الفلترة” المنطقية لدى جزء من الجمهور السنغالي جعلهم فريسة سهلة لاتهامات شراء الذمم والحكام، وهي اتهامات تفتقر للدليل لكنها تغذي “الأيغو” الرياضي الجريح.
​إن الشريك الحقيقي هو الذي يمتلك القدرة على الفصل بين القطاعات؛ فلا يمكن لنتيجة مباراة أو خلاف رياضي عابر أن يمس جوهر التحالفات الإستراتيجية. الرزانة المغربية، بقيادة دبلوماسية هادئة وحكيمة، نجحت في “امتصاص الصدمة” وتفويت الفرصة على المتربصين بالعلاقات المغربية الإفريقية، لكن الدرس يبقى قائماً.
​يخرج المقال بخلاصة واقعية بعيدة عن العاطفة، تدعو صانع القرار المغربي إلى تبني مقاربة “الواقعية السياسية”:
– ​تعدد الشركاء: عدم المراهنة الكلية على محور واحد، فالمصالح الدولية متغيرة بتغير الأجيال والقادة.
– ​ملف الهجرة: وجوب التعامل مع تدفقات المهاجرين بمنطق القانون والمصلحة الوطنية العليا؛ فالمغرب ليس “دركياً” ولا “ملجأً” على حساب أمنه واقتصاده، بل هو دولة ذات سيادة تضع مصلحة أبنائها أولاً.
– ​دبلوماسية الشعوب: الحاجة إلى تعزيز “القوة الناعمة” المغربية في العمق السنغالي لتصحيح الصورة الذهنية، ومواجهة البروباغندا في مهدها قبل أن تتحول إلى سلوك عدائي في الشارع.
السنغال تظل شريكاً تاريخياً، لكن الثقة في عالم اليوم لا تُمنح كشيك على بياض؛ بل تُصان بالاحترام المتبادل والوعي الشعبي الذي يدرك أن “أعداء النجاح” يتربصون بكل تقارب مغربي-إفريقي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.