دروس الكان و عبر إفريقيا……………….
#المحور24
خرجنا من “الكان” بدرسٍ أغلى من الكأس؛ درسٌ لا يُلقن في الملاعب بل في مدرسة الواقع والسياسة. واليوم، لا وقت لذرف الدموع على لقب ضاع في ردهات الحسابات الضيقة، بل هو وقت الاستيقاظ من “أوهام الأخوة” التي تتبخر عند أول اختبار للنجاح المغربي.
لو تشبث المغرب بحقه القانوني في الفوز بالمباراة النهائية بعد تلويح السنغال بالانسحاب، لكانت الكأس في خزائننا، لكننا كنا سنخسر ما هو أكبر: سمعة بلد حول تظاهرة قارية إلى فرجة عالمية باحترافية أبهرت الكبار. فضلنا أن يكتمل العرس التنظيمي على أن يقال إن المغرب انتزع لقباً بـ”المساطر”، تاركين “خطاب المظلومية” لمن يجيدونه، ومحافظين على علاقات استراتيجية لا تسممها “جلدة مملوءة بالهواء”.
ما حدث يعيدنا إلى نبوءة المفكر عبد الله العروي: المغرب “جزيرة”، وعلى المغاربة أن يتصرفوا كأهل جزر. نحن محاطون بجيران يغلفون الحقد بطبقة هشة من المجاملات. جارنا الحقيقي والوحيد الذي لا يخون هو المحيط الأطلسي. أما البقية، فالتعامل معهم يتطلب حذراً مستمراً، لأننا نلعب في قارة لا يتقبل فيها الكثيرون منطق “الفار” أو العدالة الرياضية، بل يؤمنون بمنطق “البيع والشراء” الذي كان سائداً في عهد عيسى حياتو.
مشكلتنا ليست في الآخر، بل في أنفسنا. نحن ضحايا تربية “سعد البراني”؛ ذلك الصالون المرتب الممنوع على الأبناء، وتلك “المانطات” الدافئة المحفوظة للضيوف بينما يرتعد أطفال البيت برداً، وسطل الحلوى المخبأ بعناية. هذه الثقافة جعلتنا نمنح الأجنبي قيمة أكبر من حجمه، وننتظر صكوك الغفران والمديح من الخارج لنشعر بالرضا.
آن الأوان لصناع السياسة والمواطنين على حد سواء استخلاص العبر:
الثقة في المقدرات: لا ننتظر اعترافاً من أحد؛ فالمغرب اليوم يسير بإيقاع عالمي لا تدركه عقول “الناموس” و”شماعات الفشل”.
حماية السمعة: يجب قطع الطريق على المتسلقين والانتهازيين الذين يتاجرون بأعطاب الوطن من أجل “الدرهم والدولار”، فيفسدون ما حرثه “الجمل” المغربي بصبره.
اللهم كثر حسادنا: لقد فهمنا أخيراً حكمة الخطاب الملكي؛ فالحسد هو ضريبة النجاح، ومن لا يُحسد لا قيمة له.
لا وقت للتباكي على كراسي التحكيم أو صلافة الضيوف الذين قابلوا الكرم بالجحود. الوقت اليوم للعمل، للمعقول، ولتعزيز مكانة المغرب كقوة صاعدة لا تلتفت للوراء. فمن يريد كسب احترامنا عليه أن يرتقي لمستوانا، أما نحن، فقد قررنا أخيراً ألا نمنح “الشان” لمن لا يستحق.
”الوقت بغات الخدمة..