تنظيم “كان 2028”.. مغامرة محفوفة بالمخاطر وتساؤلات حول المصداقية القارية

0

#المحور24

​في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو المستقبل الكروي للمملكة، تبرز حاجة ملحة لفتح نقاش هادئ وعميق حول جدوى الاستضافات المتتالية للبطولات الإفريقية. انطلاقاً من الغيرة الوطنية وحرصاً على المكتسبات، يبدو أن تنظيم كأس أمم إفريقيا 2028 يمثل “مغامرة غير محسوبة العواقب”، تستوجب من المسؤولين وقفة تأمل قبل المضي قدماً في هذا المسار.
​رهان نفسي ومجازفة وطنية
​إن الصدمة التي تخلفها نتائج “الكان” في نفوس المغاربة ليست مجرد عارضة رياضية، بل هي جرح عميق يؤثر على الروح المعنوية العامة. وبعد خيبات الأمل الأخيرة، فإن استضافة نسخة 2028 دون ضمانات حقيقية للتتويج ستكون بمثابة “انتحار كروي” قد يجر خلفه آثاراً كارثية على نفسية الجماهير وصورة المنتج الكروي الوطني. ولا يمكن تبرير هذه المجازفة إلا في حالة واحدة: أن يسبقها نجاح تاريخي في مونديال 2026، وتتويج مستحق في “كان 2027” ليكون تنظيم 2028 احتفالية لا ساحة لضغط نفسي جديد.

​لقد أثبتت الوقائع أن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (CAF) تعيش أزمة حوكمة حقيقية، حيث غلب الضعف والمحاباة على قراراتها، وغاب الحزم في تطبيق القانون ضد من يتجاوزون حدود اللياقة الرياضية. إن المغرب، الذي يقدس كرة القدم النظيفة ويرفض “المسرحيات” والأساليب الغوغائية للفوز، يجد نفسه في بيئة قارية لا تخدم تطلعاته الاحترافية. ومن هنا تتعالى الأصوات بضرورة إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بشكل مباشر على هذه البطولة، لضمان النزاهة والارتقاء بالمنافسة من العشوائية إلى العالمية.

​لا يمكن فصل الميدان عن الكواليس؛ فقد شهدنا محاولات ممنهجة من إعلام رسمي لبعض الدول للتشويش على المنجزات المغربية منذ اللحظات الأولى. هذا التشويش يستوجب رداً حازماً يرتكز على اللياقة الدبلوماسية والارتقاء بالكرة العالمية، بعيداً عن صغائر الأمور.
​ولعل ما يثير التساؤل حول “مصداقية” اللعب في إفريقيا هو التناقض الصارخ في الأرقام؛ فمنتخبات مثل مصر تهيمن قارياً بسبعة ألقاب، لكنها تفشل تاريخياً في تحقيق فوز واحد في المونديال. هذه الفجوة تضع علامة استفهام كبرى حول طبيعة المنافسات القارية والمعايير التي تُحسم بها الألقاب في “السمراء”.

​ إن المغرب في غنى عن وضع نفسه في موقف لا يجد فيه الاحترام والتقدير الذي يستحقه كقوة كروية عالمية. تنظيم “كان 2028” في ظل الظروف الراهنة قد يكون عبئاً أكثر منه امتيازاً. إن حماية صورة البلاد وحفظ كرامة جمهورها تقتضي التريث، فالمغرب أكبر من مجرد ملعب لاستضافة بطولات تغيب عنها المصداقية والروح الرياضية الحقيقية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.