المغرب يحوّل مفهوم “الاستفتاء” من ورقة انفصال إلى أداة لترسيخ سيادته على الصحراء
#المحور24
قدّم المغرب عام 2007 مبادرته للحكم الذاتي إلى الأمم المتحدة بوعي سياسي ودبلوماسي متقدم. كثيرون ظنوا حينها أن إدراج “الاستفتاء” في المادة 27 يعني تنازلاً عن السيادة، لكن الحقيقة مختلفة تماماً.
المغرب لم يكن يفتح الباب للانفصال، بل كان يعيد تعريف المفهوم الأممي لـ”تقرير المصير” وفق مقاربة واقعية تحفظ وحدة أراضيه وتضمن كرامة سكان الصحراء.
في المقابل، كانت الجزائر وجبهة البوليساريو تصران على استفتاء كلاسيكي يمنح خيار الانفصال، وهو طرح تجاوزه الزمن. المغرب ردّ على ذلك بفكرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها حلاً عملياً ودائماً يوازن بين تطلعات السكان ومصلحة الدولة.
إدراج الاستفتاء لم يكن خطأ، بل خطوة ذكية. المغرب استخدم لغة الأمم المتحدة نفسها ليكسب التعاطف الدولي، لكنه منح الكلمة معنى مختلفاً: استفتاء شعبي داخل المغرب للمصادقة على مشروع الحكم الذاتي، لا للتصويت على الانفصال.
بهذه الخطوة، قدّم المغرب نفسه كطرف ديمقراطي يبحث عن التوافق، بينما ظهر خصومه كأسرى مفاهيم قديمة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت مبادرة الحكم الذاتي المغربية مرجعاً أساسياً لأي تسوية محتملة، بعدما وصفتها الأمم المتحدة بأنها “جادة وذات مصداقية”.
المغرب إذن لم يخطئ في صياغة المادة 27، بل استخدمها بذكاء ليفرض رؤيته: تحويل “تقرير المصير” من سلاح تقسيم إلى أداة لتثبيت السيادة وتعزيز الاستقرار.