هل سيسطع نجم “القجع” أم تلتهم السياسة إنجازاته؟
خاص ـ #المحور24
غالبًا ما يُقال في الكواليس إن “السياسة لأهلها”. لكن في المشهد المغربي الراهن، يبدو أن هذه القاعدة أصبحت قابلة للاستثناء؛ حيث اختار فوزي القجع دخول معترك السياسة المليء بالحسابات المعقدة. سواء كان هذا الدخول خيارًا مدفوعًا برغبة شخصية، أو استجابة لاقتراح من جهات نافذة، أو نتيجة استقطاب ذكي من حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) الذي رأى في “فرسه” كبوة أراد جبرَها عبر تعزيز صفوفه بشخصية ذات ثقل تكنوقراطي كالقجع.

فالرجل الذي بنى اسمه وحضوره الذهني في عالم التسيير الرياضي والمالي، وحظي بدعم الجماهير الكروية التي هتفت باسمه في المحافل الرياضية، أضحى اليوم نقطة جذب سياسية. ولا يخفى أن “البام” يسعى للاستثمار في هذه الشعبية والتركيز عليها، خصوصًا بعد أن تراجعت أسهم بعض قيادييه وكسرت بعض من راياته السياسية جراء إكراهات وظروف مختلفة.
تتجه الأنظار نحو الحكومة المقبلة التي يُطلق عليها المحللون اسم “حكومة المونديال”؛ بالنظر إلى الاستحقاق التاريخي المقترب: تنظيم كأس العالم 2030.
ويرى مقربون ومحللون سياسيون أن القجع يُعدّ من أكثر الشخصيات المؤهلةً لقيادة هذه المرحلة الدقيقة، بفضل:
– الحنكة والتمرس: امتلاكه خبرة واسعة في تدبير الملفات الرياضية الدولية والعلاقات الكروية العابرة للحدود.
– القرب من الميدان: معايشته الدقيقة لملف التجهيزات والمشاريع المونديالية منذ بدايتها.
– البروفايل التكنوقراطي المرن: القدرة على الجمع بين الصرامة المالية والنجاعة التنفيذية.
المغرب دولة لا تترك الأمور للصدفة أو للعشوائية؛ إذ تُدار الملفات الكبرى بصرامة وتخطيط دقيق لضمان نجاح الرهانات الوطنية. من هنا، فإن الاستعانة بكفاءات محددة يهدف بالأساس إلى ضمان الاستمرارية ومنع أي مفاجآت قد “تقلب الطاولة” على الخطط والبرامج الإستراتيجية المسطرة.
ورغم هذه القراءات القريبة من الواقع، يظل صندوق الاقتراع والإرادة الشعبيّة هما الفيصل في تشكيل الخريطة السياسية النهائية ومن يمسك بدفة الحكومة القادمة.
فالسياسة ميدانٌ مليءٌ بالصراعات الدفينة والعلنية، ينطبق عليه المثل القائل: “الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود”. والقجع بكسبه الرياضي والإداري، سينزل إلى بحر متلاطم الأمواج قد يدرك أبعاد بعضها ويغفل عن مفاجآت بعضها الآخر.
ليبقى السؤال القائم والمفتوح على كل الاحتمالات:
هل سينجح فوزي القجع في نقل تجرِبته الناجحة من رقعة الملعب إلى دهاليز السياسة ليسطع نجمه كرجل دولة، أم أن وحل الحسابات الحزبية قد يلطخ الإنجازات التي تراكمت في سجله الرياضي والإداري؟
الأيام القادمة وحدها الكفيلة بالإجابة، والعبرة دائمًا.. بالنتيجة.