مأساة “عبد الرحيم فقير” أمام التشريح الطبي: اختناق تحت الضغط وسؤال المساءلة القانونية بفرنسا وإيطاليا
#المحور24
روما — دخلت قضية مقتل المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير مرحلة الحسم الطبي والقضائي؛ بعدما شرعت السلطات الإيطالية، صباح اليوم الجمعة، في إجراءات التشريح النهائي للجثة. يأتي ذلك في أعقاب صدور التقرير الأولية لـ “التصوير المقطعي المحوسب (CT)”، والذي رسم تفاصيل دقيقة ولحظات قاسية عاشها الضحية قبل أن تلفظ أنفاسه الأخيرة.
ووفقاً لما كشفت عنه صحيفة “Il Messaggero” ووسائل إعلام إيطالية متعددة، تتجه نتائج الفحوصات الأولية إلى ترجيح فرضية الوفاة نتيجة اختناق موقت ومباشر، تسبب فيه امتلاء الرئتين بالدماء جراء الضغط الجسدي الشديد.
وأشارت المعطيات الطبيّة إلى حدوث أضرار جسيمة في المجاري التنفسية، يُعتقد أنها نتجت عن ثبيت الضحية بقوة وجهه وصدره لأسفل نحو الأرض لمة استمرت نحو خمس دقائق متواصلة؛ مما منع دخول الأكسجين وتسبب في نزيف داخلي حاد ملأ الرئتين بالدماء.
أولاً: تحليل الأسباب (كيف وقعت المأساة؟)
استخدام القوة المفرطة وآليات التثبيت الخاطئة: تعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أساليب التثبيت الأرضي الشديد (Prone Restraint)، وهي تقنيات أمنية محظورة أو مقيدة بشدة في العديد من بروتوكولات الشرطة الدولية نظراً لخطورتها العالية في إحداث ما يُعرف بـ “الاختناق الوضعياتي” (Positional Asphyxia).
غياب التقدير اللحظي للخطورة: استمرار الضغط لمدة 5 دقائق على منطقة الصدر يعد وقتاً طويلاً كفيلاً بإحداث شلل كامل في الجهاز التنفسي وانهيار الدورة الدموية، مما يشير إلى وجود خلل في تقدير حالة الضحية الجسدية أثناء السيطرة عليه.
ثانياً: تحليل النتائج والأبعاد القادمة
تحول المتابعة إلى المسار الجنائي: النتائج الأولية للتشريح تعطي النيابة العامة الإيطالية سنداً علمياً لملاحقة المتورطين بتهم قد تصل إلى “القتل غير العمد” أو “استخدام القوة بشكل غير مبرر أدى إلى الموت”، مما ينقل القضية من مجرد حادث عارض إلى ملف جنائي متكامل.
ضغوط جالية ورأي عام: تضع الحادثة الجالية المغربية في إيطاليا وأوروبا في حالة استنفار لمتابعة أطوار المحاكمة، مما يشكل ضغطاً حقوقياً وإعلامياً للمطالبة بالشفافية المطلقة وعدم الإفلات من العقاب.
إعادة فتح نقاش التعامل مع المهاجرين: من المتوقع أن تفتح هذه الواقعة سجالاً سياسياً وإعلامياً واسعاً داخل إيطاليا حول سلوكيات أجهزة إنفاذ القانون في التعامل مع المهاجرين ومدى احترام الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان أثناء التدخلات الميدانية.
ينتظر الشارع المغربي والإيطالي صدور التقرير النهائي للتشريح الطبي كاملاً، والذي سيكون الحجر الأساس في صياغة لائحة الاتهام الرسمية، وسط مطالب مكثفة بضرورة تحقيق العدالة المنصفة لروح الضحية عبد الرحيم فقير.