سوق الذهب يرتبك بعد أن نزل السعر لأقل من 1020/غ
#المحور24
شهدت أسواق الحلي والمجوهرات في المغرب هزة غير متوقعة، بعدما سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً استقر معه غرام الذهب من (عيار 18 قيراطاً) عند 1020 درهماً. هذا التحول المفاجئ أربك حسابات الصياغين والتجار على حد سواء، مخلّفاً حالة من الجمود التجاري في فترة كان يُعول عليها كثيراً لإنعاش القطاع.
مقارنة بالذروة التاريخية التي بلغها المعدن الأصفر سابقاً عند 1420 درهماً للغرام، تكبد القطاع خسارة فادحة قُدّرت بنحو ثلث رأسماله. وتوزعت هذه الخسائر بالتساوي بين المصانع الملحقة والمنشآت التجارية، مما كشف عن هشاشة بنيوية وسرعة تأثر بالغة بالتقلبات السريعة للسوق.
وفي هذا السياق، صرح إدريس الهزاز، رئيس الفدرالية المغربية للصياغين لأحد الجرائد قائلاً:
”إن ذروة السعر في السوق المحلية لم تقف عند حدود 1400 درهم، بل لامست 1420 درهماً للغرام. ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، بدأت الأسعار في تراجع تدريجي ومستمر لتهبط بنحو 400 إلى 420 درهماً للغرام الواحد، وهو أمر غير مسبوق في القطاع”.
أدى الهبوط الحاد للأسعار إلى نتيجة عكسية في سلوك المستهلك المغربي؛ فبدلاً من الإقبال على الشراء، ساد الترقب والتردد الشديدين، بدافع الخوف من استمرار انخفاض الأسعار في الأيام المقبلة.
شلل تجاري تام: تعيش أسواق الذهب حالياً حالة ركود مطلق أثرت على حركة البيع والشراء، حيث يفضل المستهلكون الانتظار ترقباً لمزيد من الانخفاض.
صدمة المشترين: تسبب الهبوط المفاجئ في موجة غضب وندم لدى المواطنين الذين اقتنوا الذهب في فترات سابقة بأسعار مرتفعة، مما زعزع الثقة في المعدن النفيس كوعاء استثماري آمن.
خيبة أمل صيفية: يضيف الهزاز بكثير من القلق: “كنا نترقب بشغف موسم الصيف (شهري يوليوز وغشت) لتعويض خسائر العام بفضل الأعراس والمناسبات، لكن الركود ظل سيد الموقف والأسعار واصلت نزيفها”.
أمام هذا الواقع المرير، يجد التجار أنفسهم مجبرين على البيع لتغطية التزاماتهم المالية اليومية، من أجور عمال ومصاريف تسيير. ويوضح الهزاز أن الهدف الحالي للمهنيين ليس تحقيق الربح، بل “تقليص الخسائر إلى حدها الأدنى”، مع بقاء الأمل معقوداً على أواخر العام الجاري لعل الأسعار تعاود الصعود.
ويبقى الحسم في الاتجاه القادم لأسعار الذهب رهيناً بالسياسات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي؛ فإذا ما اتجه فعلياً نحو خفض أسعار الفائدة بالتزامن مع تراجع التضخم، فمن المرجح جداً أن يستعيد الذهب بريقه بالكامل، ويستأنف رحلة صعوده القياسي عالمياً ومحلياً.