“بوابة الصفقات” تحشر رؤساء جماعات في الزاوية بتحقيقات موسعة

0

#المحور24
الخميس 2 يوليوز 2026
​تحولت “البوابة الوطنية للصفقات العمومية” من منصة لتكريس الشفافية إلى ساحة للمناورة الرقمية، وهو ما دفع المصالح المركزية لوزارة الداخلية إلى إعطاء الضوء الأخضر لفتح أبحاث إدارية استعجالية واسعة النطاق. التحقيقات التي انطلقت من قلاع إدارية كبرى مثل جهات (مراكش،الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس) تسعى للنبش في شبهات تحايل خطيرة يتورط فيها رؤساء جماعات للالتفاف على مساطر القانون.
​تُشير المعطيات القادمة من كواليس التحقيق إلى أن أقسام الصفقات في عدد من الجماعات الترابية طوّرت أسلوباً “ذكيّاً” لإقصاء المنافسين؛ يعتمد على صياغة دفاتر تحملات وشروط تقنية معقدة ومفصلة بدقة على مقاس شركات بعينها. وتؤكد المصادر أن بعض رؤساء المجالس مارسوا ضغوطاً وتوجيهات مباشرة على موظفيهم لوضع عراقيل تقنية غامضة، لضمان خروج الشركات “المحظوظة” كمرشح وحيد ومقبول على البوابة الرقمية.
​المثير للانتباه، حسب تقارير ميدانية رفعت للإدارة المركزية، هو نجاح شركات محددة في الهيمنة على صفقات متنوعة ومتباينة التخصص بشكل يثير الريبة؛ حيث تمكنت نفس المقاولات من الظفر بمشاريع تتأرجح بين:
– البناء و دراسة المشاريع
– ​شق المسالك القروية وتزفيت الطرق الحضرية.
– ​الربط بالماء الصالح للشرب وشبكات الصرف الصحي.
– ​خدمات الإنارة العمومية، الطلاء، والبستنة.
​مفارقة لافتة: تجمع شركة واحدة بين “الحفر والبستنة والإنارة” في آن واحد، مستغلةً بنوداً تمييزية تُصاغ خلف الأبواب المغلقة للإدارات الجماعية.
​التحقيقات الإدارية خطت خطوات ملموسة بعد غربلة ملفات ممتدة على مدى السنوات الأربع الماضية. وبناءً على الخروقات المرصودة، باتت مئات المقررات الجماعية التي تمت المصادقة عليها على عجل خلال “دورات ماي” الماضي في مهب الريح، حيث يواجه رؤساء الجماعات شبح “رفض التأشير” من طرف الولاة والعمال، بسبب ضرب مبادئ المساواة، وتكافؤ الفرص، وعلنية طلبات العروض.
​وتتزامن هذه الهزة الإدارية مع خطوة تشريعية حاسمة؛ حيث طرحت الأمانة العامة للحكومة مشروع مرسوم لتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية للعموم قصد إبداء الرأي، في محاولة لسد الثغرات القانونية التي يستغلها بعض “مقتنصي” الصفقات.
​رغم أن منظومة الصفقات وسندات الطلب باتت تدار رقمياً بالكامل، إلا أن ثغرة “اللمسة البشرية” بقيت قائمة؛ إذ إن إعداد دفاتر الشروط الخاصة (CPS) وظلّ حكراً على الإدارات الجماعية، ما ترك الباب موارباً للتلاعب بالمواصفات الفنية وتفصيلها على المقاس.
​ولم تتوقف الاختلالات عند حدود “الزبونية” والمحاباة للمقربين والحلفاء السياسيين، بل امتدت لتشمل:
– ​تجاوز مبالغ الصفقات للاعتمادات المالية المرصودة أصلاً في الميزانيات الجماعية.
– ​شبهات صارخة لتضارب المصالح بين رؤساء الجماعات (بصفتهم آمرين بالصرف) والشركات المستفيدة.
​في سياق متصل، وضعت لجان التفتيش يدها على ملفات ساخنة لصفقات وسندات طلب تم إلغاؤها بشكل فجائي وغامض من طرف رؤساء جماعات. ورغم أن التعليلات الرسمية في محاضر الإلغاء كانت تتحجج دائماً بـ “نقص الاعتمادات المالية”، إلا أن التدقيق في البيانات المالية والميزانيات كشف تناقضاً صارخاً وفضح غياب أي مبرر مالي حقيقي، مما يرجح فرضية إلغاء الصفقات لمجرد فشل الشركات “الموالية” في الفوز بها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.