محكمة الاستئناف بمراكش تؤطر مواجهة الجرائم المالية.. دورة تكوينية لتعزيز آليات استرداد العائدات الإجرامية بقيادة الوكيل العام للملك خالد كردودي(صور)
#المحور24
في إطار تعزيز قدرات مختلف المتدخلين في مجال مكافحة الجرائم المالية وتطوير آليات البحث والتحقيق في هذا النوع من القضايا، احتضنت الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمراكش، يوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026، دورة تكوينية متخصصة لفائدة السادة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية المكلفين بالبحث في الجرائم المالية، حول موضوع: “الآليات القانونية لاسترداد العائدات الإجرامية في إطار مكافحة الجرائم المالية”.
وشكلت هذه الدورة التكوينية، التي عرفت حضور ومشاركة عدد من القضاة والأطر الأمنية المختصة، مناسبة علمية وعملية للوقوف على مختلف المقتضيات القانونية المرتبطة باسترداد العائدات الإجرامية، باعتبارها آلية أساسية في تجفيف منابع الجريمة المالية وتعزيز فعالية العدالة الجنائية في مواجهة الجرائم ذات الطابع الاقتصادي والمالي.
وقد افتتحت أشغال هذه الدورة بكلمة تأطيرية للسيد خالد كردودي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، الذي أكد على الأهمية البالغة لهذا الموضوع في سياق تطوير منظومة مكافحة الجرائم المالية، مبرزاً أن استرداد العائدات الإجرامية لم يعد يقتصر على الجانب الزجري، بل أصبح خياراً استراتيجياً يهدف إلى حماية المال العام والخاص وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما شدد السيد الوكيل العام للملك على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في منظومة العدالة الجنائية، وتطوير مهارات القضاة وضباط الشرطة القضائية في مجال تتبع الأموال المتحصلة من الجرائم، وحجزها واسترجاعها وفق الضوابط القانونية، بما يساهم في الرفع من نجاعة الأبحاث والتحقيقات المالية.
وقد تضمن برنامج الدورة محورين أساسيين؛ حيث تناول المحور الأول الإطار القانوني لاسترداد العائدات الإجرامية في الجرائم المالية، من خلال التطرق إلى مفهوم العائدات الإجرامية وأهميتها، وكذا السياقات والمرجعيات الدولية والوطنية المؤطرة لهذا المجال.
أما المحور الثاني فقد خصص لدراسة الآليات القانونية لاسترداد العائدات الإجرامية، حيث تم التطرق إلى الأساليب الوقائية لحماية الأموال المشبوهة، وآليات التصريح بالاشتباه والتصريح بالممتلكات، إضافة إلى أساليب البحث والمصادرة الكلية للعائدات الإجرامية، ودور التعاون القضائي الدولي في استرداد الأموال المتأتية من الجرائم المالية.
كما عرفت الدورة تقديم حالات عملية وتطبيقية، ساهمت في تقريب الجانب النظري من الممارسة الميدانية، وفتحت نقاشاً حول الإشكالات العملية التي تواجه مختلف المتدخلين في هذا المجال، مع تقديم مجموعة من المقترحات والتوصيات الكفيلة بتطوير الأداء وتعزيز فعالية آليات الاسترداد.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية التي تشهدها محكمة الاستئناف بمراكش في مجال التكوين المستمر وتأهيل الموارد البشرية القضائية والأمنية، بما يواكب التطورات المتسارعة التي تعرفها الجريمة المالية وأساليب مواجهتها، ويكرس دور العدالة في حماية الاقتصاد الوطني وصون الثقة في المؤسسات.



