هل تحولت الساعة الإضافية لمادة انتخابية؟
#المحور24
لقد جاء قرار الحكومة المغربية الصادر في 25 يونيو 2026 بالقاضي بإلغاء الساعة الإضافية (GMT+1) نهائياً، والعودة إلى توقيت غرينيتش القانوني ابتداءً من الأحد 20 سبتمبر 2026، لينهي سنوات من الجدل.
وتتحكم في كواليس وخلفيات هذا القرار ثلاثة أبعاد رئيسية:
1. الكواليس التقنية: سقوط “ورقة ترشيد الطاقة”
عندما أقر المغرب التوقيت الصيفي المستمر سنة 2018، كان المبرر الحكومي هو تقليص استهلاك الطاقة وتسهيل المبادلات مع الشركاء الأوروبيين. غير أن التقارير الرسمية الأخيرة لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أكدت أن الأثر الطاقي الإيجابي للحفاظ على التوقيت الصيفي في فصل الشتاء أصبح شبه منعدم ومحدوداً جداً، ولم يعد يحقق المكاسب الاقتصادية المرجوة منه بسبب تغير نمط الاستهلاك وتطور الطاقات المتجددة.
2. الخلفية الاجتماعية: الاستجابة لضغط الشارع
عاش المغاربة لسنوات ما يشبه الأزمة الاجتماعية والنفسية مع هذا التوقيت، خصوصاً في فصلي الخريف والشتاء. وكان خروج التلاميذ والعمال في جنح الظلام والبرد القارس يثير هواجس أمنية وصحية مقلقة للأسر. هذا الوضع تسبب في تراكم ضغط شعبي كبير تجسد في حملات رقمية متواصلة وعرائض إلكترونية تجاوزت 100 ألف توقيع، مما جعل الاستجابة لمطلب إلغاء “ساعة الشؤم” (كما وصفها الشارع) أمراً حتمياً.
3. السياق السياسي: حسابات المحطة الانتخابية
يرى محللون أن توقيت الإعلان عن القرار يحمل صبغة سياسية ذكية من طرف الأغلبية الحكومية الحالية برئاسة عزيز أخنوش. فمع اقتراب المواعيد الانتخابية، بدأت بعض أحزاب المعارضة في استخدام ورقة “إلغاء الساعة الإضافية” كأداة لاستمالة أصوات الناخبين. وبإقدام الحكومة على تبني القرار وتطبيقه بنفسها، نجحت في سحب هذه الورقة الرابحة من يد خصومها السياسيين وقدمت نفسها كحكومة تنصت بامتياز لانتظارات الشعب المغربي.
سيبدأ السريان الفعلي لهذا القرار عبر تأخير عقارب الساعة بـ 60 دقيقة، وذلك يوم الأحد 20 سبتمبر 2026 عند الساعة الثانية صباحاً.