تهجم لفظي في حق جمال السلامي.. والشارع الرياضي ينتصر لأخلاق الإطار المغربي
#المحور24 يونيو 2026
في واقعةٍ غريبة عن قيم المستديرة، تعرض الإطار الوطني المغربي جمال السلامي، المدير الفني للمنتخب الأردني، لهجوم لفظي واستفزازات من قِبل بعض المحسوبين على جماهير المنتخب الجزائري، وذلك في أعقاب المواجهة المونديالية الحارقة التي جمعت الطرفين فجر اليوم.
وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق قيام فئة من المشجعين بتوجيه عبارات استفزازية تفتقر للروح الرياضية وشيم الضيافة تجاه المدرب المغربي، حيث صرخوا في وجهه بعبارات مثل “الجزائر أقوى منك”، في محاولة للنيل من معنوياته وتحويل منافسة كروية شريفة إلى تصفية حسابات ضيقة.

وقد قوبل هذا التصرف باستهجان واسع من رواد مواقع التواصل الاجتماعي والإعلاميين، لا سيما وأن السلوك الاحترافي الراقي الذي أبان عنه جمال السلامي عقب صافرة النهاية كان نموذجاً يُحتذى به؛ حيث حرص على تحية الجميع بروح رياضية عالية، وصافح مدرب الخصم مهنئاً إياه، معرباً عن تقديره واحترامه الكامل لجميع اللاعبين فوق أرضية الميدان.
وتساءل نشطاء وإعلاميون باستغراب: “لماذا كل هذا الحقد وسوء الأدب تجاه إطار رياضي لم يصدر منه إلا الاحترام؟”، مؤكدين أن إقحام الحسابات الشخصية والسياسية في منافسة رياضية عالمية يسيء بالدرجة الأولى للجمهور الذي صدرت منه هذه السلوكات المعزولة، ولا يمثل وعي الجماهير الواسعة.
يُذكر أن جمال السلامي يحظى باحترام وتقدير كبيرين في الأوساط الرياضية العربية بفضل مسيرته التدريبية المتميزة وتتويجاته القارية، فضلاً عن أخلاقه العالية داخل وخارج الملاعب، وهو ما جعل لقطة الهجوم عليه تلقى تنديداً واسعاً مطالبات بضرورة إبعاد الرياضة عن المشاحنات السلبية.
تحليل سيكولوجي وإعلامي: ما وراء الشحن الجماهيري في المونديال؟
تكشف هذه الواقعة عن بعض الظواهر التي باتت ترافق المباريات ذات الطابع “الديربي الإقليمي” في المحافل العالمية، ويمكن قراءتها عبر الزوايا التالية:
1. ضريبة “تسييس الرياضة” ومواقع التواصل
تأتي هذه السلوكيات نتيجة شحن إعلامي ورقمي مستمر تمارسه بعض الصفحات والمنصات غير الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا الشحن يحول المنافسة الرياضية في عقول الفئات الأقل وعياً من “مباراة تكتيكية” إلى “معركة وجودية”، مما ينعكس سلباً على تصرفاتهم في المدرجات ومحيط الملاعب.
2. انتصار “الكاريزما الهدوء” (The Power of Calm)
رد فعل جمال السلامي – أو بالأحرى عدم رده وتجاهله الذكي للاستفزاز – يمثل درساً في إدارة الأزمات تحت الضغط. فالحفاظ على الابتسامة وتحية المنافس عقب خسارة أو مباراة مشحونة، يجرد الطرف المستفِز من سلاحه ويظهره في موقف ضعف أخلاقي أمام الرأي العام العالمي، وهو ما حدث تماماً حيث تحولت الحادثة إلى حملة تضامن واسعة مع المدرب المغربي.
3. الحاجة إلى لوائح انضباطية صارمة
يثبت هذا الحادث أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجان المنظمة بحاجة إلى تفعيل ميثاق “السلوك الحضاري” ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل في المناطق المختلطة ومحيط الملاعب، لضمان حماية الأطقم التقنية واللاعبين من أي اعتداءات لفظية قد تؤثر على الأجواء الاحتفالية للمونديال.
خلاصة القول: في البطولات الكبرى، تنتهي المباريات وتُنسى النتائج الرقمية، لكن المواقف الأخلاقية هي التي تخلد في ذاكرة الجماهير. لقد خسرت الفئة المستفِزة الرهان الأخلاقي، في حين أكد السلامي مجدداً أن سمعة الإطار المغربي تتجاوز حدود التكتيك لتشمل السلوك والقدوة.
#المغرب #جمال_السلامي #الأردن #الجزائر #كأس_العالم