“سقطة أخلاقية” من لاعب نهضة بركان السينغالي تستوجب الحزم لا التعاطف…
#المحور24
شهدت المستطيل الأخضر واقعة مؤسفة بطلها محترف سنغالي في صفوف نادي نهضة بركان. ففي لحظة كان يفترض أن تكون قمة الفرح والاحتفال بعد تسجيله لهدف لفريقه، تحول المشهد إلى صدمة جماهيرية عارمة، بعدما وجه اللاعب حركة لا أخلاقية وبذيئة تجاه المدرجات؛ تصرفٌ غاب عنه الوعي وحضرت فيه “العربدة السلوكية” التي لا تليق بـلاعب محترف.
ولأن العدالة الكروية بالمرصاد، فإن عين “الفار” (VAR) لم تغفل عن هذه السقطة، حيث استدعت حكم الوسط الذي لم يتردد —بعد معاينة اللقطة— في إشهار الورقة الحمراء المباشرة وطرد اللاعب المخالف، ليرسم نقطة سوداء في مباراة كان يجب أن تظل في إطارها الرياضي النظيف.
إن خطورة هذا التصرف تتجاوز مجرد طرد لاعب من مباراة، بل تمس أمن الملاعب والتربية الرياضية في عمقها، ويمكن تلخيص هذا الخطر في نقطتين رئيسيتين:
– إشعال فتيل الشغب: مثل هذه الحركات المستفزة تعد بمثابة “الشرارة” التي قد تفجر غضب الجماهير، وتدفع بالبعض إلى اقتحام أرضية الملعب لتطبيق ردود فعل انتقامية على أرض الواقع، مما يهدد سلامة جميع الحاضرين.
– تسميم عقول الأطفال: المدرجات والشاشات تعج بأطفال وناشئة يتابعون هؤلاء اللاعبين باعتبارهم “قدوة”. تصدير مثل هذه السلوكات البذيئة على المباشر يضرب القيم التربوية للرياضة في مقتل ويقدم نموذجاً سيئاً للجيل الصاعد.
أمام هذا الانفلات السلوكي، لا يمكن الاكتفاء بعقوبة الطرد الإدارية داخل الملعب، بل يجب أن تتحرك الآليات القانونية والتأديبية على ثلاثة مستويات متكاملة لحماية هيبة كرة القدم الوطنية:
أولاً، يتوجب على إدارة نادي نهضة بركان أن تكون الحازم الأول، عبر تجميد راتب اللاعب، فرض غرامة مالية قاسية، وإيقافه داخلياً، وذلك لإثبات مؤسساتية النادي ورفضه التام للمس بقيمه وقيم جماهيره.
ثانياً، يأتي دور العصبة الاحترافية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث يُنتظر إصدار عقوبة توقيف مطولة لأشهر عديدة مصحوبة بغرامة مالية ثقيلة تماشياً مع مدونة الانضباط، ليكون هذا اللاعب عبرة لكل من يفكر في تكرار هذا السلوك المستفز.
ثالثاً، ينبغي الذهاب أبعد من ذلك عبر التصعيد الدولي، من خلال مراسلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والاتحاد السنغالي للمطالبة بسحب أو تجميد بطاقته الدولية، مما يحرمه من تمثيل منتخب بلاده، تأكيداً على أن “الأخلاق” هي شرط أساسي لا ينفصل عن حمل القميص الوطني والدولي.
إن الملاعب الرياضية وُجدت للمتعة، والارتقاء بالقيم، وتوطيد العلاقات الإنسانية. واللاعب غير المسؤول الذي يعجز عن ضبط أعصابه واحترام الجماهير التي تصنع مجده، لا مكان له في منظومتنا الكروية. الحزم والضرب بيد من حديد هو الحل الوحيد لإعادة الهيبة للمستطيل الأخضر.