اعترافات “إل إسبانيول”: البوليساريو تُقر بالتفاوض تحت سقف “الحكم الذاتي” والقرار 2797

0

#المحور24
​الرباط | في تحول لافت يعكس حجم الضغوط الدولية لإنهاء نزاع الصحراء المغربية، خرج القيادي في جبهة “البوليساريو” الانفصالية، محمد يسلم بيسط، باعترافات مثيرة تؤكد انخراط الجبهة في مشاورات سياسية تتمحور بشكل أساسي حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
​وفي حوار مطول مع صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية، كشف بيسط – بصفته مسؤول الخارجية في الجبهة وعضو وفدها المفاوض – أن اللقاءات الحالية التي ترعاها الأمم المتحدة بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، تأتي تفعيلاً وتوافقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2797. وأقر القيادي الانفصالي بأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي باتت هي “الأرضية الرئيسية والواقعية” المطروحة على طاولة النقاش السياسي.
​وعلى مستوى كواليس هذه التحركات، أوضح المتحدث أن الأطراف انخرطت حتى الآن في ثلاث جولات من “المحادثات التمهيدية غير الرسمية”؛ احتضنت الولايات المتحدة جولتين منها، فيما عُقدت الجولة الثالثة في إسبانيا، مؤكداً أن هذه الاجتماعات شهدت مواجهة مباشرة ومناقشة تفصيلية لبنود الخطة المغربية، في حين لم يتم بعد تحديد موعد الجولة المقبلة.
ما دلالات الاعتراف وخلفيات التحول في موقف الجبهة؟
​يُشكل هذا التصريح نقطة تحول جوهرية في الخطاب السياسي للجبهة الانفصالية، ويمكن قراءة أبعاده وخلفياته من خلال المحاور التالية:
​1. الإذعان للشرعية الدولية (القرار 2797)
​اعتراف البوليساريو بالعمل وفق قرار مجلس الأمن رقم 2797 يحمل دلالة قانونية وسياسية كبرى. هذا القرار – والقرارات التي سبقت وتلت بوضوح – يشدد على الحل السياسي، الواقعي، والعملي القائم على التوافق. وبما أن المقترح المغربي للحكم الذاتي هو المشروع الوحيد الذي يحظى بصفة “الجدية والمصداقية” دولياً، فإن قبول الجبهة بالتفاوض في هذا الإطار يعني ضمناً تراجعها عن الأطروحات القديمة المتجاوزة (كخيار الاستفتاء) التي أقبرتها الأمم المتحدة عملياً.
​2. جغرافية اللقاءات (واشنطن ومدريد)
​اختيار أماكن انعقاد الجولات التمهيدية (أمريكا وإسبانيا) يحمل رسائل بالغة الأهمية:
​واشنطن: باعتبارها القوة الدولية الصائرة والمستمرة في الاعتراف بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه، والداعم الأساسي لمقترح الحكم الذاتي.
​مدريد: باعتبارها العاصمة التي أعلنت تاريخياً ودبلوماسياً دعمها للمبادرة المغربية كقاعدة وحيدة وأكثر جدية لحل النزاع.
عقد اللقاءات في هذه العواصم يعني أن “البوليساريو” تفاوض في بيئة دولية تتبنى الرؤية المغربية بالكامل.
​3. صدمة الواقعية السياسية والاعتراف بالمناقشة المباشرة
​لطالما حاولت الآلة الإعلامية للانفصاليين وصنيعتهم الجزائر الترويج لرفض الخطة المغربية، لكن اعتراف بيسط بمناقشة “الخطة المغربية للحكم الذاتي بشكل مباشر” يثبت أن الجبهة لم تعد تملك ترف الرفض المطلق، وأن الضغط الدولي (الأمريكي-الأممي) وضعها أمام خيار واحد: مناقشة تفاصيل الحكم الذاتي كحل نهائي، أو البقاء في عزلة تامة خارج قطار التسوية.
​4. البحث عن مخرج لـ “حفظ ماء الوجه”
​تسمية اللقاءات بـ “محادثات تمهيدية غير رسمية” هي محاولة من الجبهة للتخفيف من صدمة الاعتراف أمام حاضنتها في مخيمات تندوف. لكن من الناحية السياسية، فإن الدخول في تفاصيل المقترح المغربي في ثلاث جولات متتالية يعني أن العملية تجاوزت مرحلة “جس النبض” إلى مرحلة التعاطي الواقعي مع المقترح المغربي كأمر واقع لا بديل عنه.

يؤكد هذا الاعتراف أن الدبلوماسية المغربية نجحت في فرض “سقف الحكم الذاتي” كإطار وحيد وحتمي لأي نقاش مستقبلي، وأن القوى الدولية الكبرى نجحت في جر الطرف الآخر إلى طاولة الواقعية السياسية، مغلقةً الباب أمام أي أوهام انفصالية خارج السيادة المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.