سوق المحروقات بالمغرب.. صعود البنزين و استقرار الغازوال وسط رياح التوتر الدولي
#المحور24 / الرباط – خاص
شهدت محطات الوقود في المملكة المغربية، تذبذباً جديداً في لوحات عرض الأسعار، عقب إقرار زيادة جديدة شملت مادة البنزين دون أن تمس مادة الغازوال (الديزل)، في خطوة تعكس بوضوح حساسية السوق المحلية تجاه الإشارات القادمة من الأسواق العالمية المضطربة.
في إطار المراجعة الدورية لأسعار المحروقات التي تتم كل نصف شهر، كشفت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب لوسائل الإعلام، أن أسعار مادة البنزين سجلت قفزة جديدة بلغت نصف درهم (0.50 سنتيم) للتر الواحد. في المقابل، حافظت مادة الغازوال على مستوياتها السابقة دون أي تغيير يذكر، مما أحدث نوعاً من التباين في جيوب المستهلكين بحسب نوع المركبات.
وجاء هذا القرار بعد أن أعلن أحد الفاعلين الكبار في قطاع توزيع وتوريد المحروقات بالمملكة عن هذه اللائحة الجديدة، لتشرع مختلف المحطات في تطبيقها وتعميمها.
لا يمكن قراءة هذه الزيادة بمعزل عن السياق الجيوسياسي والاقتصادي المعقد الذي يمر به العالم اليوم. ويمكن تفكيك المشهد عبر محورين أساسيين:
1. فك الارتباط بين “الغازوال” و”البنزين”
استقرار الغازوال مقابل اشتعال البنزين يرجع إلى طبيعة الطلب الداخلي والخارجي؛ فالغازوال يُعد عصب الاقتصاد والنقل اللوجيستي، وغالباً ما تخضع هوامش التحرك فيه لرقابة شديدة وحذر كبير لتفادي انعكاسه على أسعار السلع الاستهلاكية. أما البنزين، فرغم حيويته لأصحاب السيارات الخاصة، إلا أن ديناميكية تسعيره تتبع بشكل أسرع تقلبات عقود التكرير والمشتقات الجاهزة في الأسواق الدولية (مثل سوق روتردام).
2. ظلال “مضيق هرمز” والتوترات الجيوسياسية
تأتي هذه الخطوة كمؤشر مباشر على استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، حيث يلقي الصراع الإيراني-الأمريكي المستمر بظلاله الثقيلة على خطوط إمداد الطاقة. وغياب أي أفق ديبلوماسي لحل الأزمة حول مضيق هرمز – الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي – يرفع من “علاوة المخاطر” (Risk Premium) في عقود النفط. هذا القلق الدولي يُترجم فوراً في الأسواق الناشئة والمستوردة للطاقة كالمغرب على شكل زيادات متتالية، حيث تجد الشركات الموزعة نفسها مجبرة على تغطية تكاليف الشحن والتأمين المرتفعة.
لتظل جيوب المواطنين بالمغرب رهينة معادلة صعبة، طرفها الأول صراع نفوذ في الشرق الأوسط، وطرفها الثاني سوق وطنية محررة بالكامل تتأثر بـ “عطسة” البورصات العالمية قبل أن ترتد الصدمة على محطات الوقود المحلية.
#البنزين #الغازوال #المحروقات #اقتصاد_المغرب