جماعة حربيل تامنصورت مقارنة بين ولاية (إ.ب) و (ر.ع) صراع “الكاريزما” وإكراهات الواقع التدبيري
بقلم: #المحور24
تُصنف جماعة حربيل (تامنصورت) كواحدة من أكثر الجماعات الترابية تعقيداً وديناميكية بجهة مراكش-آسفي. فهي مسرح لنمو ديموغرافي متسارع، وتحديات عمرانية مرتبطة بمشروع المدينة الجديدة، فضلاً عن الخصوصية السياسية التي يختلط فيها الطابع القبلي بالرهانات التنموية.
تأتي المقارنة بين فترة الرئيس السابق (إ.ب) والرئيس الحالي (ر.ع) لتكشف عن تباين واضح في الأساليب، رغم أن المقارنة قد تبدو “ظالمة” أحياناً بالنظر لاختلاف السياقات الزمنية والإمكانات المتاحة لكل حقبة.
أولاً: فلسفة القيادة.. بين “المركزية” و”تصريف الأعمال”
اتسمت فترة الرئيس السابق بما يمكن وصفه بـ”التدبير الكلاسيكي الحازم”. ركزت ولايته على إرساء الدعائم الإدارية في ظل ضغط عمراني هائل. ورغم نجاحه في ضبط التسيير، إلا أن معارضيه يتهمونه بـ”أحادية القرار” وتهميش الرأي الآخر، بينما يرى هو ومناصروه أن صرامته كانت ضرورية لفرض الانضباط المهني وتنزيل رؤية معقلنة للعمل الجماعي.
في المقابل، دخل الرئيس الحالي الولاية محاطاً بزخم جمعوي وتطلعات شعبية كبيرة. إلا أن نهجه اتجه أكثر نحو ” تصريف الأعمال” لا غير ، محاولاً تبني لغة تشاركية غير ناضجة ، لكنها اصطدمت بصراعات سياسية حادة مع أقطاب المعارضة. وبينما ساهمت “الرقمنة” التي تنهجها الدولة في تسهيل بعض الخدمات، يرى المتابعون أن سرعة الإنجاز لا تزال عاجزة عن ملاحقة سقف انتظارات الساكنة.
ثانياً: ملف التعمير.. إرث المشاريع المتعثرة
يبقى التعمير هو “ترمومتر” النجاح في حربيل. في عهد الرئيس السابق، فُتحت أوراش كبرى ظلت حبيسة الدراسات أو توقفت فور رحيله (كالمسبح والقاعة المغطاة)، مما يطرح تساؤلات حول غياب الاستمرارية. لكن تُحسب له العناية بـ”المساحات الخضراء” وهيكلة قطاع النظافة عبر التدبير المفوض.
أما الرئيس الحالي، فقد ورث تركة ثقيلة من المشاريع المتعثرة. ورغم محاولات الضغط على الشركاء كـ”مؤسسة العمران”، إلا أن النتائج بقيت محدودة. وفي حين نُسبت مشاريع الطرق والمدارس لبرامج وزارية، لا يزال المطلب الشعبي بـ”سوق نموذجي” معلقاً. نقطة الضوء في هذا العهد هي التحرك نحو اقتناء الأراضي السلالية لحل أزمات السكن غير اللائق، بينما يُسجل تراجع ملحوظ في جمالية المدينة (المساحات الخضراء والكلاب الضالة).
ثالثاً: الخدمات الاجتماعية.. بين التحديث والتذبذب
شهدت الفترة السابقة تحديثاً ملموساً في آليات النظافة والإنارة العمومية، مع محاولات لتنشيط المشهد الثقافي. ومع ذلك، ظلت ملفات النقل والصحة “نقاطاً سوداء” عجزت الجماعة عن حلها بمفردها لتداخل الاختصاصات.
حالياً، تعيش الساكنة حالة من “عدم الرضا” بسبب تذبذب خدمات الإنارة والنظافة، بالإضافة إلى الجدل القائم حول معايير دعم الجمعيات، حيث يرى البعض أنها تخضع لمنطق “الولاءات” بدلاً من الكفاءة، مما أضعف دور المجتمع المدني في التنمية المحلية.
رابعاً: آفاق المستقبل.. هل نجح التغيير؟
عاش الرئيس السابق مرحلة “التأسيس والمواجهة” مع غزو الإسمنت، بينما يغرق المجلس الحالي في “إدارة الأزمات المتراكمة و المتوالدة”. التحدي الحقيقي اليوم ليس فقط في رصف الطرق، بل في صياغة “هوية اقتصادية” مستقلة تنهي تبعية تامنصورت المطلقة لمراكش وتوفر شغلاً لشبابها.
ختاماً يمكن أن نقول أن المقارنة بين الفترتين هي مقارنة بين مرحلة محاولة “تثبيت الأقدام” ومرحلة “ترميم البيت الداخلي”. وبينما يرى البعض أن الإكراهات المالية والسياسية هي العائق الأكبر، يرى آخرون أن أزمة “التواصل والإقناع” زادت من حدة الاحتقان.
من وجهة نظركم كمتتبعين للشأن المحلي:
– هل كان التغيير في رئاسة المجلس كفيلاً بوضع الجماعة على السكة الصحيحة؟
أم أن حجم الإكراهات التاريخية أكبر من أي “كاريزما” تدبيرية؟