عندما تتحول “الفرجة” إلى محاولة قتل: اعتداء وحشي يطال شرطياً بطلاً……

0

#المحور24
​في مشهدٍ يندى له الجبين، و بأحد ملاعبنا الوطنية حلّ غدرٌ موصوف واعتداءٌ وحشي، ضحيته شرطي بطل كان يؤدي واجبه المهني بكل نكران ذات. وسط أجواء مشحونة، تعرض هذا الموظف العمومي لركلة غادرة وممنهجة من “مشجع بعقلية كرغولية” تجرد من كل معاني الإنسانية والمواطنة، مما تسبب له في إصابات بليغة، وصفت بالخطيرة على مستوى العين، كادت أن تتحول إلى فاجعة حقيقية لولا ألطاف الله.
​إن ما تعرض له هذا الشرطي، الذي ظل صامداً في وجه الاحتقان الجماهيري، ليس مجرد سلوك طائش، بل هو جريمة كاملة الأركان تقترب في تفاصيلها من محاولة القتل العمد. فاستعمال العنف والركل الموجه لجسدٍ لا يملك إلا إخلاصه لمهنته، هو إساءة صارخة لصورة المغرب والمغاربة، ووصمة عار في ثوب كرة القدم الوطنية التي لطالما كانت وسيلة للتقارب لا للاقتتال.
​فلماذا يهاجم “مشجع” رجل أمن؟
​لفهم هذه الظاهرة المتفشية، يجب تفكيك العقلية التي تدفع شاباً في مقتبل العمر لارتكاب فعلٍ إجرامي داخل فضاء مخصص للترفيه:
– ​تفريغ الإحباط الاجتماعي: يرى بعض الشباب في الملاعب “مساحة آمنة” للتنفير عن مكبوتاتهم وإحباطاتهم اليومية. بالنسبة لهم، لا يمثل الشرطي قانوناً بل يمثل “سلطة” يتم إسقاط الغضب عليها بشكل عشوائي وعنيف.
-؛​سيكولوجية الحشد (القطيع): داخل المدرجات، يذوب الفرد في الجماعة. يشعر المعتدي بنوع من “الشجاعة الوهمية” أو الحماية الجماعية، مما يدفعه للقيام بأفعال لا يجرؤ على فعلها منفرداً، معتقداً أن الفوضى ستغطي على جريمته.
– ​الرغبة في “البطولة الزائفة”: يسعى البعض لنيل الاعتراف داخل “الأولطراس” أو مجموعات المشجعين عبر إظهار التمرد والعدوانية تجاه رجال الأمن، ظناً منهم أن “الغدر” بالشرطي هو عمل بطولي يرفع من شأنهم وسط أقرانهم.
– ​تغييب العقل والوعي: تلعب المؤثرات العقلية (في بعض الحالات) أو الشحن العاطفي المفرط من طرف منصات التواصل الاجتماعي دوراً في تغييب المنطق، مما يجعل الشاب يرى في “الخصم الرياضي” أو “رجل الأمن” عدواً وجودياً يجب تصفيته.
​إننا اليوم، وأمام هذا الجرح النازف، لا نطالب فقط بالشفاء العاجل لهذا البطل الذي ضحى بسلامته من أجل أمن الملاعب، بل نرفع أصواتنا للمطالبة بـ أقصى العقوبات الزجرية.
​إن تطهير الملاعب المغربية من هذه “العناصر الإجرامية” أصبح ضرورة ملحة. لا بد للقضاء أن يقول كلمته بصرامة لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه المس بكرامة وسلامة حماة الوطن. إن الروح الرياضية تبدأ باحترام القانون، ومن يخرج عن القانون لا مكان له في مدرجاتنا، بل مكانه الطبيعي وراء القضبان.
​كل التضامن مع شرطينا البطل، ولا عزاء للمجرمين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.