نظائر استعمال الذكاء الاصطناعي لإنهاء الغش في إمتحانات الباكلوريا 2026 …..
#المحور24
في خطوة وصفت بأنها “الأكثر صرامة” في تاريخ الامتحانات الإشهادية، قررت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نقل معركتها ضد الغش من “المواجهة البشرية” إلى “الرقابة الرقمية”. لم يعد الرهان اليوم على أعين المراقبين داخل الحجرات فقط، بل على نظام معلوماتي متطور يهدف إلى تحصين شهادة البكالوريا لعام 2026 من أي اختراق يمس بمصداقيتها.
المعطيات الرسمية الصادرة عن الوزارة، وتحديداً من خلال مراسلات موجهة لبعض الجهات ، تشير إلى أن هذا العام سيشهد إنزالاً تقنياً غير مسبوق. النظام الجديد ليس مجرد برمجية عادية، بل هو ثمرة تعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات (UM6P)، حيث ستشرف فرق تقنية متخصصة على تنزيله ميدانياً، ليعمل جنباً إلى جنب مع اللجان المحلية المكلفة بمحاربة الغش.
لم يكن قرار الاستعانة بنظام معلوماتي وليد الصدفة، بل جاء استجابة لعدة تحولات:
– تطور “تكنولوجيا الغش”: بعدما انتقل الغش من “الأوراق الصغيرة” إلى السماعات الدقيقة وأجهزة البث المتطورة، صار من المستحيل على المراقبة التقليدية مسايرة هذا التحول دون سند تكنولوجي موازٍ.
– حماية مبدأ تكافؤ الفرص: استجابة لضغط الرأي العام والآباء الذين يطالبون بإنصاف المجدين وحمايتهم من “تغول” المعتمدين على الوسائل غير المشروعة.
– الحفاظ على السمعة الدولية: تدرك الوزارة أن قيمة “البكالوريا المغربية” دولياً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى نزاهة ظروف اجتيازها.
فماهي الأبعاد والنتائج المتوقعة؟
إن اعتماد مقاربة “هجينة” (رقمية وبشرية) سيؤدي بالضرورة إلى نتائج ملموسة على خارطة الامتحانات:
1. النتائج الميدانية الفورية
– تضييق الخناق: النظام المعلوماتي سيسمح برصد ذبذبات أو أنماط مشبوهة قد لا تدركها العين المجردة.
-؛الدقة في التوثيق: تقليل هامش الخطأ في تسجيل حالات الغش، مما يجعل المحاضر المرفوعة أكثر قوة وقانونية.
2. التأثير النفسي والسلوكي
– الردع الاستباقي: بمجرد إعلان وجود “فريق تقني جامعي” ونظام رقمي، يتولد لدى المترشح شعور بأن “المخاطرة” أصبحت أكبر من “العائد”، مما قد يقلص محاولات الغش قبل بدئها.
– إعادة الثقة: تعزيز ثقة التلاميذ والمجتمع في نزاهة النتائج النهائية.
3. التحديات القادمة
رغم قوة الإجراء، تظل الأسئلة مطروحة حول شمولية التغطية؛ فهل سينجح النظام في تغطية كافة المراكز (خاصة القروية منها) بنفس الكفاءة؟ وهل ستكون الأطر التربوية مدربة كفاية لمواكبة هذا “الزحف الرقمي”؟
إن الوزارة بهذا القرار تبعث برسالة واضحة: “زمن الغش قد انتهى”. والمستقبل لمن استعد بالورقة والقلم، لا لمن استعد بشريحة الاتصال.