بعد مليارات الريال . بيليرين يسقط أحلام مدريد في المسابقة
بقلم: #المحور24 المحلل الرياضي
في عالم كرة القدم الحديثة، تبنى القلاع بمئات الملايين من اليوروهات، وتُصاغ الأمجاد في غرف الصفقات قبل الملاعب. تخيل معي هذا المشهد السريالي: خزينة “البيت المدريدي” تُفتح على مصراعيها، مئات المليارات تُنثر يميناً وشمالاً؛ 200 مليار سنتيم لجلب “الغزال” كيليان مبابي، 150 ملياراً للظاهرة بيلينغهام، وعشرات المليارات الأخرى لترميم الصفوف بأسماء رنانة مثل هوسين وغيرهم من نجوم “النخبة”.
كل هذه “الترسانة” البشرية والمادية وُضعت لهدف واحد: الهيمنة المطلقة. لكن كرة القدم، في كبريائها المعهود، قررت أن تلقن الجميع درساً في التواضع، وأن تعيد كتابة السيناريو بطريقة لا تخطر على بال “فلورنتينو بيريز” نفسه.
بينما كان الجميع ينتظر سحر مبابي أو انطلاقات بيلينغهام، ظهر من بين صفوف “الفيردي بلانكوس” (ريال بيتيس) لاعب قد لا يعرف البعض متى وقع عقده أو متى انخرط في التدريبات. إنه هيكتور بيليرين.
بيليرين، هذا الاسم الذي ارتبط في الآونة الأخيرة بعالم “الأزياء” والموضة الصاخبة والأسلوب الحياتي الفريد خارج المستطيل الأخضر، تحول فجأة إلى “الشوكة” التي أوقفت قطار مدريد السريع. بقميصه الأخضر والأبيض، وبشاربه المميز الذي يعيدنا إلى زمن كرة القدم الكلاسيكية، أثبت نجم أرسنال وبرشلونة السابق أن الشخصية والروح لا تُشترى دائماً بالصكوك البنكية.
المفارقة هنا ليست في الخسارة بحد ذاتها، بل في “هوية” المنتصر. أن تهزمك كتيبة مرصعة بالنجوم أمر وارد، لكن أن يتعثر مشروع “المليارات” أمام لاعب استُقدم في صمت، ويقضي وقت فراغه في تصميم الملابس، فهذا هو جوهر المتعة في “الليغا”.
لقد أثبت بيليرين أن كرة القدم ما زالت تُلعب بالقلب والذكاء التكتيكي، وأن بريق الموضة التي يعشقها لم يطفئ أبداً وهج موهبته كواحد من أذكى الأظهرة في إسبانيا.
ربما على ريال مدريد أن يتذكر مستقبلاً أن النجوم تُضيء السماء، لكن “الأرض” يمتلكها من يعرف كيف يركض عليها بذكاء، حتى لو كان يرتدي ثياب الموضة عوضاً عن بدلة المحاربين.