​طبول “المروحيات” على الحدود.. هل تدخل الجزائر المنطقة في مرحلة “الهاوية”؟

0

المحور24 السياسي
​تحت مجهر الرصد العسكري، عادت المنطقة الحدودية بين المغرب والجزائر لتتصدر واجهة الأحداث الاستراتيجية، بعد “تحركات غير مسبوقة” رصدتها منصة “ديفينسا” (Defensa) الدولية المتخصصة في الشؤون الدفاعية. التحرك الذي وُصف بأنه الأبرز في سجل الاستفزازات الموثقة مؤخراً، لم يكن مجرد دورية روتينية، بل استعراضاً للقوة الجوية عبر مروحيات هجومية ثقيلة من طراز “Mi-28NE”، حلقت على مسافة قريبة جداً من خط التماس الحدودي.
​أشار التقرير إلى أن الجيش الجزائري استعرض استفزازه بأحد أبرز قطع ترسانته الروسية؛ مروحية “الصياد الليلي” (Mi-28NE). ولعل اختيار هذا الطراز تحديداً يحمل رسالة ميدانية واضحة، فهي مروحية:
– ​هجومية متخصصة: تفتقر لأي مهام ثانوية مثل النقل أو الإسعاف.
– ​تصميم قتالي: مزودة بمقصورة قيادة ترادفية ومدرعة بالكامل.
– ​قدرات تدميرية: مصممة خصيصاً لسحق الدروع والأهداف الأرضية، مما يعكس طبيعة “هجومية” للتحرك لا “دفاعية”.

فلماذا تدفع الجزائر بـ”الصياد الليلي” الآن؟
​خلف الغبار الذي أثارته مراوح الطائرات الروسية، تكمن جملة من الأسباب السياسية والاستراتيجية التي دفعت الجارة الشرقية لهذا الخيار “الخشن”:
​1. الهروب من “الجمود الدبلوماسي”
​يرى محللون أن الجزائر تشعر بـ”العزلة” أو الركود في ملف الصحراء المغربية. فمع توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء واتساع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، تجد الدبلوماسية الجزائرية نفسها في زاوية ضيقة، مما يدفعها لتحويل الصراع من “أروقة الأمم المتحدة” إلى “الميدان” في محاولة لخلط الأوراق وإعادة لفت الانتباه الدولي.
​2. محاولة تخفيف الضغط عن “البوليساريو”
​تعيش جبهة البوليساريو وضعاً ميدانياً صعباً في ظل التفوق التكنولوجي المغربي (خاصة الطيران المسير). هذا التحرك الجزائري قد يكون محاولة لرفع معنويات الجبهة، وإرسال إشارة للمغرب بأن الجزائر مستعدة للمجازفة بدعم مباشر يتجاوز الإمداد السياسي واللوجستي الذي بدأ منذ عام 1975.
​3. رسائل “داخلية” واختبار الجاهزية
​غالباً ما تُستخدم هذه التحركات الحدودية لتصدير الأزمات الداخلية أو لتأكيد هيمنة المؤسسة العسكرية الجزائرية كحامٍ للحدود في مواجهة “عدو كلاسيكي”. كما يمثل التحليق قرب الحدود اختباراً لردود فعل الرادارات والدفاعات الجوية المغربية، ضمن ما يعرف بـ “جس النبض” العسكري.
​4. التذكير بورقة “السلاح الروسي”
​بصفتها أحد أكبر مشغلي هذا الطراز عالمياً (42 مروحية)، تحاول الجزائر التأكيد على أنها لا تزال تمتلك اليد الطولى في سلاح المروحيات الهجومية بالمنطقة، رداً على الصفقات العسكرية النوعية التي أبرمها المغرب مؤخراً لتحديث سلاحه الجوي.
​يبقى هذا التطور العسكري، رغم خطورته، محكوماً بقواعد “الحرب النفسية” حتى الآن. لكن تحليق “الصياد الليلي” في سماء الحدود لا يبشر بهدوء قريب، بل يؤكد أن المنطقة تعيش فوق صفيح ساخن، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية القادمة أو “ضبط النفس” الميداني.
​#المغرب #الجزائر #الصياد_الليلي #الصحراء_المغربية #توازن_القوى #cmh_

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.