بين بريق الشعارات ومرارة الواقع: هل تبتلع “السوق السوداء” ما تبقى من قيمة الدينار؟
#المحور24
بينما تنشغل منصات الإعلام الرسمي في الجزائر بحياكة خطاب “الانتصارات الوهمية” وتوجيه بوصلة الاتهام نحو “المؤامرات الخارجية”، يستيقظ المواطن الجزائري على وقع حقيقة مغايرة تماماً، حقيقة لا تُقرأ في الصحف الحكومية، بل تُلمس في شوارع المواطنين وعلى شاشات هواتفهم التي تتبع نبض “السكوار”.

لم يعد الانهيار مجرد توقعات اقتصادية، بل تحول إلى زلزال صامت؛ حيث حطم سعر الصرف في السوق الموازية حاجز الـ 28 ألف دينار مقابل كل 100 يورو. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو إعلان صريح عن أزمة ثقة عميقة تضرب شريان الاقتصاد الوطني، وتكشف الفجوة الهائلة بين السعر الرسمي “المُجمل” والواقع الفعلي الذي يفرض نفسه على القدرة الشرائية.
يطرح المراقبون تساؤلاً جوهرياً يشغل الشارع الجزائري: كيف لبلد يتربع على واحد من أضخم احتياطات الغاز في القارة السمراء أن يرى عملته تتهاوى بهذا الشكل؟
الإجابة، حسب قراءة المحللين، تكمن في متلازمة “الاقتصاد الريعي” التي لم تبرح مكانها، ويمكن تلخيص مكامن الخلل في النقاط التالية:
الارتهان لبرميل النفط: غياب رؤية حقيقية للتنويع الاقتصادي بعيداً عن المحروقات.
تغول الاقتصاد الموازي: تحول السوق السوداء إلى “بنك مركزي” واقعي يحدد مصير معيشة الناس.
استنزاف المقدرات: توجيه الإنفاق الضخم نحو التسلح والصراعات الإقليمية على حساب مشاريع التنمية المستدامة.
المواطن.. الحلقة الأضعف في صراع النفوذ
في الوقت الذي تغرق فيه الخطابات الرسمية في لغة “القوة الضاربة”، يجد المواطن البسيط نفسه في مواجهة شرسة مع غلاء المعيشة وتآكل مدخراته. إنها المفارقة الجزائرية؛ حيث تزداد الشعارات طولاً، بينما تزداد الطوابير وتتقلص قيمة العملة.
إن قوة الدول الحقيقية لا تُبنى بضجيج الشعارات ولا باستعداء الجوار، بل تُقاس بصلابة اقتصادها، واستقرار عملتها، وكرامة مواطنها الذي يطمح لأن يرى خيرات بلاده تنعكس على مائدته لا على صفحات الجرائد الرسمية.