​الساعة القانونية: هل هي مجرد “عقارب” تعبث بنومنا أم استراتيجية سيادية؟

0

#المحور24
​لم يعد الجدل حول الساعة الإضافية في المغرب مجرد تذمر شعبي من الاستيقاظ الباكر أو معاناة فصل الشتاء؛ بل انتقل النقاش إلى مستوى أكثر عمقاً يلامس “السيادة” و”الجيوسياسة”. في قراءة مغايرة للسائد، يرى الخبير الاقتصادي المهدي فقير أن حصر النقاش في الجوانب البيولوجية والنفسية هو “تقزيم” لقضية ترتبط في جوهرها بالبنية التحتية والموقع الاستراتيجي للمملكة تجاه شريكها الأول: الاتحاد الأوروبي.
​1. ما وراء “القرار “: رؤية 360 درجة
​يرفض الطرح الجديد فكرة “عشوائية القرار”، معتبراً أن الدولة لا تملك رفاهية التلاعب بالوقت من أجل التغيير فقط. العملية هي رؤية 360 درجة تضع المغرب في قلب التوقيت العالمي (GMT+1) لضمان التوافق مع المنظومة الاقتصادية العالمية.
​الاندماج الصناعي: المغرب اليوم جزء لا يتجزأ من سلاسل القيمة الأوروبية (خاصة في قطاع السيارات والطيران). أي فارق زمني كبير يعني تعطيلاً في سلاسل الإمداد، وتأخراً في التواصل اللحظي بين المصانع في القنيطرة وطنجة ونظيراتها في باريس ومدريد.
​الجاذبية الاستثمارية: المستثمر الأجنبي يبحث عن “الانسجام التشغيلي”. توحيد التوقيت يقلل من تكلفة المعاملات ويُسهل حركة رؤوس الأموال والخدمات البنكية العابرة للحدود.
​2. لماذا تدخل في “السيادة”؟
​عندما يوصف القرار بأنه سيادي وجيوسياسي، فذلك لأن الساعة لم تعد أداة لقياس الوقت، بل أداة لترسيخ التموقع الاستراتيجي:
​الأمن الطاقي: أحد الأسباب التقنية الجوهرية هو تقليص الفارق بين ذروة الاستهلاك المنزلي وذروة الاستهلاك الصناعي، مما يخفف الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية.
​الارتباط بالشريك الأوروبي: الاتحاد الأوروبي هو المستورد الأول للصادرات المغربية. البقاء في نفس النطاق الزمني يعزز من كفاءة التبادل التجاري ويجعل المغرب “ضاحية اقتصادية” قريبة جداً من المركز الأوروبي.
​3. النتائج: بين الكفاءة الاقتصادية والكلفة الاجتماعية
​تحليل النتائج يظهر انقساماً حاداً بين “الأرقام” و”الإنسان”:

4. أهمية العملية ككل: قراءة في الطرح
​إن طرح الخبير المهدي فقير يضعنا أمام حقيقة قاسية لكنها واقعية: الدولة تُفكر بمنطق “الماكرو” (الكلي)، حيث المصلحة العليا مرتبطة بالنمو، الاستثمار، والاستقرار الماكرو-اقتصادي. بينما المواطن يُفكر بمنطق “الميكرو” (الجزئي)، حيث الراحة النفسية والصحة الجسدية هي الأولوية.
​رأينا في هذا الطرح:
هو طرح شجاع وواقعي من الناحية التقنية؛ فهو يخرجنا من “عاطفية” النقاش إلى “براغماتية” المصالح. لكن، تظل “السيادة” الحقيقية هي التي توازن بين الالتزامات الدولية والرفاه الاجتماعي. فإذا كانت الساعة “سيادية” لخدمة الاقتصاد، فإن توفير البنية التحتية (إنارة، أمن، نقل) لمواكبة هذه الساعة هو “واجب سيادي” أيضاً لتخفيف المعاناة عن الفئات الهشة.
الساعة الإضافية ليست “مزاجاً” سياسياً، بل هي خيار استراتيجي مُرّ، يضحي في سبيل ضمان مكان للمغرب في قاطرة الاقتصاد العالمي. فهل ننجح في تحويل هذه “الساعة” من عبء نفسي إلى رافعة حقيقية للتنمية يلمس أثرها الجميع؟.
​#نقاش_المحور24 #المغرب #الساعة_الإضافية #اقتصاد #سياسة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.