سقطة الوزير مزور : عندما تخون “اللغة ” دبلوماسية الحقيبة الوزارية

0

#المحور24
​في الوقت الذي تنتظر فيه الجالية المغربية بالخارج لغة تواصلية تليق بحجم تضحياتها وارتباطها الوجداني والاقتصادي بالوطن، اختار وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن يغرد خارج سرب اللياقة السياسية. بكلمة واحدة “بزعط”، لم يخدش الوزير بروتوكول منصبه فحسب، بل أثار عاصفة من الاستياء طالت “مغاربة العالم” الذين يشكلون صمام أمان للعملة الصعبة وتوازن الاقتصاد الوطني.
​لطالما اعتبرت “الخرجات الوزارية” في الأدبيات السياسية الحديثة قطعاً شطرنجية تُحسب بميزان الذهب؛ فالوزير ليس مجرد “تكنوقراط” يدير الأرقام، بل هو واجهة رمزية للدولة.
وجب عليه ضبط بعض الأمور منها:
– ​اللغة المنضبطة: يُفترض في المسؤول أن يتبنى لغة “جامعة” لا “مفرقة”، لغة تحترم المسافة الرمزية بين السلطة والمواطن.
– عدم ​الانزلاق نحو العامية الهابطة: استخدام مصطلحات محسوبة على “لغة الشارع” أو “الزنقاوية” (مثل بزعط) داخل سياق رسمي، يعكس نوعاً من الاستعلاء غير الواعي أو “التبسيط المخل” الذي يقلل من هيبة المؤسسة التي يمثلها.
فمن هو ​رياض مزور المهندس الذي أخطأ الحسابات
​منذ تعيينه في 7 أكتوبر 2021، عُرف رياض مزور ببروفايله كمهندس ميكانيكي ورجل أعمال ناجح، وهي خلفية توحي بالدقة والصرامة. لكن يبدو أن “ميكانيكا” التواصل خانت الوزير هذه المرة؛ فحين أراد التعبير عما يخالجه تجاه ملف معين، سقط في “المحظور التواصلي”.
بدلاً من بناء جسور الثقة مع فئة يفيض قلبها بالوطنية، اختار لغة جافة ومستفزة، مما حول محاولة “معالجة مشكلة” إلى “تأزيم علاقة”.
​لم تمر الواقعة مرور الكرام، إذ ضجت منصات التواصل الاجتماعي بانتقادات لاذعة من أفراد الجالية، الذين اعتبروا التصريح إهانة مباشرة لجهودهم ومكانتهم :
– ​الدبلوماسية المفقودة: أكد متابعون أن التعامل مع الجالية يحتاج “نفسًا دبلوماسيًا” طويلاً، يتجاوز منطق الأرقام إلى منطق التقدير.
– ​فرضية الذكاء الاصطناعي: من طرائف هذا الجدل أن البعض، من هول صدمتهم في المستوى اللغوي للخطاب، روجوا لفرضية أن الفيديو قد يكون مفبركاً عبر “الذكاء الاصطناعي”، كنوع من الدفاع النفسي عن صورة “الوزير المثقف” التي اهتزت في أعينهم.
​إن زلة لسان الوزير مزور تفتح النقاش مجدداً حول ضرورة إخضاع المسؤولين لتدريبات في “التواصل عند الأزمات” و”أدبيات الخطاب العام”. فالسياسة في جوهرها هي “فن اختيار الكلمات”، وعندما تغيب الكلمة الطيبة، تفقد السياسة بوصلتها الشعبية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.