المغرب والبنتاغون.. “عقيدة الاستقرار” التي تمنح الرباط مفاتيح التفوق العسكري
.#المحور24
في الوقت الذي تُحاط فيه صفقات السلاح الأمريكية بقيود صارمة وضوابط “الاستخدام النهائي” المعقدة، يبرز التساؤل الدولي حول سر الثقة المطلقة التي يوليها البنتاغون للمملكة المغربية. تصريحات الجنرال الأمريكي “فان هيرك” لم تكن مجرد إشادة بروتوكولية، بل كانت بمثابة كشف للحجاب عن خارطة التحالفات الاستراتيجية التي تضع المغرب في خانة “الشريك الموثوق” الذي لا يمكن تجاوزه.
لماذا المغرب؟
وفقاً لرؤية القيادة العسكرية الأمريكية، فإن المغرب لا يشتري السلاح لمجرد التسلح، بل لتعزيز دور “صمام الأمان”. تبرز هنا ثلاث نقاط أساسية تفسر هذا الدعم الاستثنائي بصواريخ باليستية، راجمات “هيمارس”، ومقاتلات “F-16” المتطورة:
المغرب “مستشار أمني” (The Security Advisor): لم يعد المغرب مجرد زبون للسلاح، بل تحول إلى مستشار ميداني للبنتاغون في منطقة شمال وغرب أفريقيا. هذه الرتبة الاعتبارية هي ما تمنحه الأولوية في الحصول على تكنولوجيات عسكرية تُحجب عن دول أخرى.
عقيدة الدفاع لا الهجوم: تُدرك واشنطن أن العقيدة العسكرية المغربية تتسم بـ “الرصانة الجيوسياسية”؛ حيث تُستخدم القوة لردع التوترات ومنع الانقسامات، لا للاعتداء على حدود الجيران أو زعزعة استقرار المنطقة.
منع “الانهيار الإقليمي”: يقر الجنرال “فان هيرك” صراحةً بأنه لولا الدور المغربي، لشهدت المنطقة جبهات مشتعلة وتفككاً أمنياً شاملاً، مما يجعل تسليح المغرب استثماراً أمريكياً في السلم الإقليمي.
أبعاد الشراكة: ما وراء “الهيمارس” و”F-16″
إن تسليم منظومات هجومية ودفاعية متطورة للمملكة يعكس قناعة أمريكية بأن المغرب هو القوة القادرة على ضبط الإيقاع في منطقة ساحلية وصحراوية تعج بالتهديدات العابرة للحدود.
التحليل: تصنيف المغرب كحليف “موثوق به” يخرجه من دائرة الضغوط السياسية التي قد تواجهها دول أخرى عند طلب السلاح، ويجعله جزءاً من منظومة الأمن القومي الأمريكي في حوض المتوسط والمحيط الأطلسي.
المغرب اليوم، في نظر البنتاغون، ليس مجرد حليف تقليدي، بل هو الضامن الفعلي للاستقرار في شمال-غرب أفريقيا. هذا الدعم العسكري النوعي هو “شهادة جودة” دولية للسياسة الخارجية المغربية التي توازن بين القوة العسكرية والمسؤولية الأخلاقية تجاه أمن الجوار.