سفير المغرب بدكار يرمم جسور الأخوة بنفحات رمضانية بعد أحداث الكان
#المحور24
في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية وتساميها فوق عوارض الرياضة، اختار سفير المملكة المغربية لدى السنغال، حسن الناصري، حلول شهر رمضان المبارك ليطلق رسالة مودة وتهدئة، تستهدف طي صفحة التوتر التي أعقبت نهائي “كان 2025″.
بعيداً عن صخب الملاعب ومنصات التواصل الاجتماعي، ظهر السفير حسن الناصري في مقطع فيديو ليخاطب القلوب قبل العقول، مؤكداً أن رمضان يشكل فرصة مثالية لتجديد قيم التضامن والتآخي التي طالما جمعت الشعبين المغربي والسنغالي.
”هذا الشهر الفضيل يذكرنا بمعاني التعاطف والأخوة التي توحد شعبينا بعمق.. إنها روابط تقوم على أسس إنسانية متينة لا تزعزعها عواصف عابرة.” — مقتطف من رسالة السفير.
لم تكن الرسالة مجرد تهنئة بروتوكولية، بل حملت في طياتها أبعاداً استراتيجية للحفاظ على “رأسمال الثقة” بين البلدين. وأشار الناصري إلى أن الحوار المتواصل كان دائماً هو “صمام الأمان” لمعالجة القضايا الحساسة بروح من الحكمة والمسؤولية.
وفي سياق متصل، وجهت السفارة المغربية بدكار نداءً إلى الرعايا المغاربة بالسنغال، داعية إياهم إلى:
- التحلي بأقصى درجات اليقظة والمسؤولية.
- اعتماد روح الاعتدال في جميع الظروف.
- صون روابط الصداقة التاريخية بكل هدوء واحترام.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية لتطويق تداعيات نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي احتضنته الرباط في 18 يناير 2026. فبالرغم من فوز السنغال باللقب، إلا أن المباراة شهدت أحداثاً دراماتيكية شملت:
– احتجاجات واسعة على قرارات تحكيمية.
– اضطرابات في المدرجات ومحاولات اقتحام للملعب.
– أعمال شغب وتخريب أدت إلى متابعات قضائية وعقوبات من “الكاف”.
أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط أحكاماً بالحبس النافذ (تراوحت بين 3 أشهر وسنة) في حق 18 مشجعاً سنغالياً ومشجعاً جزائرياً ثبت تورطهم في أعمال العنف. وفي بادرة لإنهاء هذا الملف ودياً، يترقب الشارع الدبلوماسي رسالة من الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي إلى الملك محمد السادس، يلتمس فيها عفواً ملكياً عن المشجعين المدانين، في خطوة تعزز روح “العائلة الإفريقية”.
تظل العلاقات المغربية السنغالية نموذجاً فريداً لـ “الدبلوماسية الشعبية”، حيث يعيش آلاف المواطنين من كلا البلدين في تناغم تام، وهو الرصيد الذي يراهن عليه السفير الناصري لجعل شهر الصيام محطة لتنقية الأجواء وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ودكار.