مسلسل “البراني”: إبداع مغربي في مرمى “الهوس” الإعلامي الجزائري.. حين يغدو “العنوان” تهمة!
#المحور 24
مع اقتراب السباق الرمضاني، عادت الآلة الإعلامية الجزائرية لتصويب سهام “الاتهام بالسرقة” نحو الإنتاج الدرامي المغربي، وهذه المرة عبر قناة الجزائر الدولية التي استهدفت المسلسل المغربي الجديد “البراني”. المثير للسخرية في هذه “النازلة” الفنية، أن الاتهام بُني حصرياً على “تشابه العنوان”، دون تقديم ذرة تفصيل حول الحبكة، أو الشخصيات، أو حتى الرؤية الإخراجية!
في أول رد فعل فني، لم يجد مخرج العمل، المبدع إدريس الروخ، وصفاً أدق من “الترهات” لتوصيف هذه الادعاءات. وأكد الروخ أن “البراني” هو ثمرة جهد إبداعي جماعي، معتمداً على قصص وشخصيات أصيلة نابعة من صلب الواقع المغربي. كما شدد المشاركون في العمل على أن أي مقارنة مبكرة بمسلسل جزائري يحمل نفس الاسم هي مقارنة “معدومة” فنياً وقانونياً، فالعناوين ليست ملكية حصرية، والعبرة دائماً بالجوهر الدرامي.
أثار هذا الاتهام استغراب المراقبين للشأن الفني، الذين اعتبروا أن محاولة “تقزيم” الإبداع المغربي تعكس حالة من “الهوس” بكل ما هو مغربي. فالمغرب، بتاريخه الضارب في عمق الأدب والفنون والسينما، يمتلك مدرسة إبداعية سبقت وجود “الدولة الجزائرية” الحديثة بعقود، ولا يحتاج لاستنساخ أعمال جيران لا يزالون يتلمسون طريقهم في صناعة الدراما الاحترافية.
”أن تقتبس عنواناً هو أمر وارد في عالم الفن، لكن أن تتهم وطناً بأكمله بالسرقة لمجرد كلمة واحدة، فهذا يعكس إفلاساً مهنياً واضحاً.”
بعيداً عن الضجيج المفتعل، يقدم مسلسل “البراني” توليفة فنية متكاملة:
– التأليف والسيناريو: صياغة مشتركة بين جواد لحلو ونرجس المودن.
– طاقم النجوم: نخبة من أجود الممثلين المغاربة (هند السعديدي، عبد الإله رشيد، حميد باسكيط، حسناء مومني، سعاد حسن، وغيرهم).
– البنية الفنية: 15 حلقة، مدة الواحدة 52 دقيقة، صُوّرت في فضاءات طبيعية ساحرة بين الدار البيضاء، إفران، وأزرو.
– القصة في سطور: تدور الأحداث في قرية نائية يلفها هدوء خادع، سرعان ما يتبدد مع وصول “رجل غريب” (البراني) يحمل معه أسراراً من الماضي، لتنفجر صراعات مدفونة تحت رمال الصمت والنسيان.
بينما ينشغل الإعلام الجزائري بملاحقة “العناوين”، يواصل الإنتاج المغربي التحليق في آفاق الابتكار، محترماً ذوق المشاهد المغربي والعربي، ومقدماً أعمالاً تفرض نفسها بجودتها لا بضجيجها. “البراني” ليس مجرد مسلسل، بل هو تأكيد جديد على أن الإبداع المغربي “أصيل” ولا يحتاج لشهادة سكنى من أحد.