​المغرب يخطّ بـ “الأخضر” ملامح سيادته الطاقية: رهان “الهيدروجين” من التصدير إلى الريادة الصناعية

0

#المحور24 الرباط، الأربعاء 11 فبراير 2026
​لم يعد طموح المغرب في قطاع الطاقة مجرد أرقام عابرة أو صفقات تجارية، بل تحول إلى استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة تموضع المملكة كقوة إقليمية ضاربة في سوق “الهيدروجين الأخضر”. هذا التحول الذي يقوده المغرب اليوم، يتجاوز منطق الاستثمار التقليدي ليلامس جوهر السيادة الطاقية وصناعة المستقبل النظيف.
​في تحليل للأبعاد التقنية لهذا التحول، يرى الخبير الطاقي محمد بوحميدي أن الهيدروجين الأخضر يمثل “طوق النجاة” لصناعة الفوسفاط المغربية. فالمغرب، الذي يعتمد تاريخياً على استيراد الغاز الطبيعي لإنتاج الأمونيا، يجد اليوم في الهيدروجين الأخضر بديلاً مستداماً وأقل كلفة.
​”تطوير هذه الصناعة سيمكن المغرب من قطع الحبل السري مع الطاقة الأحفورية، وتجنب الأضرار البيئية للهيدروجين الرمادي، مما يعزز الأمن الطاقي الوطني عبر إنتاج كهرباء نظيفة كلياً” — محمد بوحميدي.
​لا تقتصر الميزة المغربية على الموارد الطبيعية فحسب، بل تمتد إلى الموقع الاستراتيجي. القرب من أوروبا يمنح المملكة أفضلية تنافسية كبرى، حيث تنخفض تكاليف النقل بشكل ملحوظ مقارنة بالمنافسين البعيدين كالصين. هذا القرب، إلى جانب الاستقرار السياسي، جعل من المغرب “مغناطيساً” للاستثمارات العالمية (روسيا، الصين، وغيرها)، محولاً المملكة إلى قلب نابض للطاقة المتجددة في القارة الإفريقية.
​من جانبه، يسلط أمين بنونة، أستاذ الفيزياء والمتخصص في الطاقة، الضوء على نقطة قوة فريدة يمتلكها المغرب؛ وهي وجود سوق داخلية مضمونة.

ويؤكد بنونة أن المغرب لا ينتج الهيدروجين للتصدير فحسب، بل يمتلك “قاعدة طلب” صلبة محلياً، ما يجعل الاستثمار في هذه الصناعة بالمغرب أكثر أماناً وجدوى اقتصادية مقارنة بأسواق أخرى.

​رغم أن الهيدروجين الأخضر لا يزال يمثل نسبة ضئيلة من الإنتاج العالمي الحالي المهيمن عليه من طرف “الهيدروجين الرمادي”، إلا أن هذه الفجوة هي “الفرصة الذهبية” التي يقتنصها المغرب. فتوطين هذه الصناعة سيعني حتماً:
​تقليص فاتورة الاستيراد والحفاظ على احتياطيات العملة الصعبة.
​خلق قيمة مضافة حقيقية للصناعة الوطنية.
​توليد فرص شغل جديدة في قطاعات التكنولوجيا والابتكار الطاقي.
المغرب لا يبني محطات طاقة فحسب، بل يشيد نظاماً اقتصادياً متكاملاً يجعل من “الأخضر” عنواناً للنمو والسيادة. ومع توقع انخفاض أسعار الهيدروجين الأخضر عالمياً في العقود المقبلة، ستكون المملكة قد حجزت مقعدها في الصفوف الأولى لمصدري “طاقة المستقبل”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.