جدل : كيف تحول عمل فني لـ “فناير” إلى ساحة نقد سياسي وثقافي؟

0

#المحور24
​بين النية الفنية والتأويل السياسي، تقف صناعة الموسيقى في المغرب العربي أمام حساسيات بالغة الأهمية. ففي الوقت الذي يسعى فيه أي عمل غنائي للوصول إلى قلوب الجماهير، قد تحول تفصيلة واحدة في العنوان بوصلة النقاش كلياً من الإشادة الفنية إلى مساجلات حول الهوية والرموز الوطنية.
​فجّر اختيار اسم “مروكية” لأحدث أعمال مجموعة “فناير” المراكشية موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي. العمل الذي أُطلق في سياق الاحتفاء بالمرأة المغربية، قُوبل بعاصفة من الانتقادات التي اعتبرت العنوان غير موفق نهائياً. ويرجع هذا الرفض إلى الاقتران التاريخي والمحلي لألفاظ مثل “مروكي” و”مروكية” و”المراركة” بالخطابات والمساجلات الإلكترونية ذات الحمولات القدحية والمعادية للمغرب، بدلاً من المصطلحات المتجذرة في الوجدان الشعبي والمؤسساتي مثل “مغربي” و”مغربية”.
​أولى شرارات هذا التفاعل انطلقت من المدون المغربي المقيم بألمانيا، نبيل هرباز، الذي وجه رسائل تحذيرية مباشرة لأعضاء المجموعة. وتلخصت رؤيته النقدية في النقاط التالية:
– ​تطبيع مع اللفظ: تحويل مفردة ذات حمولة قدحية إلى عنوان لعمل فني جماهيري ساهم —من حيث لا يدري أصحابه— في ترسيخ المصطلح وإدخاله الوعي العام كلفظ عادي.
– ​تناقض الفكرة: وجود مفارقة صارخة بين الغاية الأسمى للعمل (الاحتفاء بالمرأة) وبين توظيف تسمية يراها المنتقدون تمسّ بالهوية المغربية.
​لم يقف التحليل عند حدود اللفظ، بل تعداه ليعيد قراءة فريق العمل الكواليسي؛ حيث أشار هرباز إلى دور الموزع الموسيقي الجزائري “سامي الزناتي”، ملمحاً إلى خلفيات اختيار التسمية واستثمار شعبية “فناير” الجارفة لتمرير هذا المصطلح في التداول الفني والشعبي.
​تُظهر هذه الواقعة أن العمل الفني الحديث لم يعد مجرد إيقاع وكلمات، بل أصبح وثيقة ثقافية تُقرأ في ظل الحساسيات الجيو-ثقافية، حيث يمكن لعنوان أغنية أن يفتح نقاشاً عميقاً حول حدود التجديد اللغوي وحماية الرموز الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.