الرقم الأخضر يسقط موظف متلبس بـ2000 درهم رشوة بمراكش يفتح ملف الرشوة من جديد

0

#المحور24
​في ضربة أمنية وقضائية جديدة لظاهرة الابتزاز الإداري، ألقت عناصر أمن مراكش القبض على موظف بقسم قضاء القرب بقصر العدالة سيدي يوسف بنعلي، وهو يتسلم مبلغ 2000 درهم على سبيل الرشوة داخل مقهى بحي جليز، مقابل تسليم “شهادة بعدم الطعن”. العملية جاءت إثر تفاعل سريع من رئاسة النيابة العامة مع بلاغ مواطن عبر الرقم الأخضر المخصص لمكافحة الفساد، ليتم كمين محكم أطاح بالمتهم متلبساً.
​هذه الواقعة ليست مجرد حادث فردي، بل هي مرآة تعكس واقعاً يستوجب التفكيك والمواجهة:
تتغذى الرشوة من ثغرات متعددة تجعل من المرفق العام بيئة خصبة للممارسات غير المشروعة:
​- تعقيد المساطر وتعطيل الرقمنة: غياب الشفافية في التقديم المباشر للخدمات يخلق منافذ للابتزاز واستغلال حاجة المواطن.
​-؛ضعف الوازع الأخلاقي وجشع بعض الموظفين: تحويل الوظيفة العامة من خدمة مواطنة إلى مصدر للاغتناء السريع.
​- استسلام المواطن: التردد في Blagh (التبليغ) بدافع الخوف أو الاستسهال يدعم استمرار هذه الشبكات.
تتجاوز خطورة الرشوة المبلغ المالي المأخوذ لتضرب عمق الدولة والمجتمع:
​- تقويض سيادة القانون: تفقد العدالة والمؤسسات هيبتها عندما تصبح الوثيقة القضائية سلعاً تباع وتشترى.
​- تعميق الفوارق الاجتماعية: تجعل الحصول على الحقوق الميكانيكية حصراً على من يملك القدرة على الدفع، مما يكرس الشعور بالحيف والظلم.
– ​تنفير الاستثمار وتكلفة الاقتصاد: تخلق بيئة غير آمنة للمستثمرين وتزيد من التكلفة غير المباشرة للمعاملات.
إن إسقاط الموظف عبر الرقم الأخضر يؤكد أن آليات الحكامة والردع كفيلة بكسر شوكة الفساد متى ما اقترنت بالإرادة:
​- تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة: تطبيق القوانين بصرامة ودون استثناء ليشكل ذلك رادعاً زجرياً لكافة الموظفين.
​-؛تسريع التسريع الرقمي: إبعاد العنصر البشري عن المعاملات المباشرة وتسليم الوثائق عبر المنصات الإلكترونية.
​- تعزيز ثقافة التبليغ: ترسيخ ثقافة المواطنة الفاعلة وتشجيع المواطنين على عدم التنازل عن حقوقهم واستخدام آليات الرصد المتاحة.
​تبقى محاربة الرشوة معركة مجتمعية شاملة تتطلب التكامُل بين الحزم القضائي، والتحديث الإداري، ووعي المواطن بأنه الشريك الأول في تجفيف ينابيع الفساد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.