هل فقد السجن مفعوله الردعي لدى بعض السياسين؟
#المحور24
يقول مثل أرجنتيني شهير: “يخاف السجن من لم يدخله، أما من خبر دهاليزه، فلا تهاب قدماه العودة إليه”. يبدو أن هذا القول لم يعد مجرد حكمة لاتينية بعيدة عن محيطنا ، بل أضحى واقعاً يتردد صداه في كواليس العمل السياسي ببعض جماعة مغربنا الحبيب.
يختزل جواب أحد المسؤولين كل شيء : “شحال ديتها كاع؟.، جملة نطق بها أحد السياسيين رداً على تحذيره من مغبة الوقوع في الخطأ أو العمل بدون احترام القوانين ، إنها أزمة وعي حقيقية. فالسجن، الذي يُفترض أن يكون عقوبة زجرية ومؤسسة “إصلاحية” تعيد الفرد إلى صوابه بعد اعتراف بالذنب، تحول في نظر البعض إلى “مجرد محطة” أو ضريبة عابرة للثراء غير المشروع.
نشهد في بعض الجماعات الترابية والمرافق العمومية نماذج لمسؤولين وموظفين يدركون تماماً أين تنتهي الصلاحية وأين تبدأ “الخطوط الحمراء”، ومع ذلك يقتحمونها بوعي تام.
– تمرير مشاريع فوق عقارات تفتقر للرسوم الملكية أو التحفيظ العقاري.
– المصادقة على ملفات ناقصة تقنياً وقانونياً.
كل هذا يحدث بلا حياء، وكأن الغاية الوحيدة هي “استكمال التحويل المالي” وضمان رسوّ الصفقة على “فلان أو علان”، ضاربين بعرض الحائط مصلحة الوطن والمواطن.
إن حب الوطن ليس شعاراً يُرفع في المقاهي عند فوز المنتخب الوطني، ولا صرخة تنتهي بصفارة حكم. الوطنية الحقيقية هي أمانة الوظيفة وإخلاص العمل.
فمن غير المنطقي أن يتألم المرء لهزيمة كروية، بينما يرتضي لنفسه “هزيمة أخلاقية” في قطاعات حيوية كالصحة، التعليم، أو التسيير البرلماني والجماعي. الهزيمة في تدبير الشأن العام هي هزيمة لمستقبل أمة بأكملها، وهي أشد إيلاماً من خسارة مباراة .
يبقى التساؤل المطروح: هل وصل الاستهتار ببعض مسؤولينا إلى حد تمثل المثل الأرجنتيني فعلاً؟ إن القانون وضع لحماية المال العام، والنزاهة هي الحصن الوحيد الذي يقي صاحبه من السقوط.
وكما يقال: “الحر بالغمزة”، والرسالة لا تستهدف إلا العقول النيرة التي تضع مصلحة المغرب فوق كل اعتبار.
كما نتمنى من المشرع تشديد العقاب على المس بالمال العام بل و حتى اشتراط إرجاعه كاملا .
نتمنى ألا نسقط في مقولة أحد الفنانين:
ضرب مليار و خرج كفالة.