فرنسا تواجه موسما استثنائيا لحرائق الغابات.. 98 ألف هكتار احترقت وإجلاء مئات الآلاف من السكان

0

#المحور24

تعيش فرنسا واحدة من أصعب موجات حرائق الغابات في السنوات الأخيرة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية أن النيران أتت منذ بداية السنة على نحو 98 ألف هكتار من الغابات والمساحات الطبيعية، في وقت تتواصل فيه عمليات الإطفاء بعدة مناطق، خاصة في جنوب غرب البلاد.

وتقود وزارة الداخلية الفرنسية، بتنسيق مع المديرية العامة للأمن المدني وإدارة الأزمات والسلطات المحلية، عمليات واسعة لمواجهة الحرائق التي تفاقمت بفعل الجفاف الممتد منذ أشهر، وارتفاع درجات الحرارة، ونقص التساقطات، إلى جانب الرياح القوية التي ساهمت في سرعة انتشار ألسنة اللهب، فيما لا تستبعد السلطات أن يكون بعضها ناتجًا عن أعمال متعمدة.

وتعد منطقة جيروند، القريبة من مدينة بوردو، الأكثر تضررًا، حيث وصف وزير الداخلية لوران نونيز الحريق المندلع بها بأنه “الأكبر هذا الموسم”، بعدما تسبب في إجلاء نحو 220 ألف شخص. كما تشهد منطقة لاند، جنوب حوض أركاشون، حريقًا لا يزال خارج السيطرة، أدى إلى إجلاء حوالي 30 ألف شخص، بينما تواصل فرق الإطفاء جهودها لإخماد حريق آخر في مقاطعة فار.

وتشير الحصيلة الرسمية إلى أن الحرائق ألحقت أضرارًا كبيرة، بعدما دمرت أكثر من 32 ألف هكتار من الغابات، وأتت على أكثر من 100 مبنى و140 منزلًا، وسط تحذيرات من احتمال اندلاع بؤر جديدة مع تغير الظروف الجوية.

ولمواجهة هذا الوضع، عززت فرنسا إمكاناتها البشرية واللوجستية بشكل غير مسبوق، إذ تعتمد على أكثر من 250 ألف عنصر من رجال الإطفاء، بينهم نحو 3500 فرد ضمن 51 وحدة تدخل متخصصة مدعومة بأكثر من 700 آلية ميدانية، إلى جانب فرق عسكرية متخصصة في مكافحة الكوارث.

وعلى المستوى الجوي، تشارك في عمليات الإخماد 12 طائرة “كنداير” قادرة على إسقاط ستة آلاف لتر من المياه خلال 12 ثانية، وثماني طائرات “داش” لمهاجمة الحرائق ومراقبتها، وثلاث طائرات للاستطلاع والتنسيق، إضافة إلى عشرات المروحيات وطائرات الإطفاء الخفيفة والثقيلة.

كما لجأت باريس إلى تفعيل آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي بطلب من الرئيس إيمانويل ماكرون، ما أتاح الاستفادة من طائرات ومروحيات وفرق إسناد من عدة دول أوروبية، من بينها إسبانيا وإيطاليا وكرواتيا واليونان والتشيك ومالطا والسويد، في إطار تعزيز قدرات التدخل الميداني.

وتواصل السلطات الفرنسية اختبار وسائل جديدة لمكافحة الحرائق، من بينها تكييف مروحيات “دراغون” للتدخل السريع، واستخدام طائرات النقل العسكرية “إيه 400 إم” القادرة على حمل نحو 20 ألف لتر من المياه لحماية المواقع الحساسة.

وأكدت وزارة الداخلية أن الوضع لا يزال يتغير من ساعة إلى أخرى، داعية السكان إلى الالتزام بتعليمات السلامة، ومشددة على أن نحو تسعة من كل عشرة حرائق غابات في فرنسا تعود إلى أنشطة بشرية، ما يجعل الوقاية واحترام الإجراءات الاحترازية عنصرًا أساسيًا للحد من اندلاع الحرائق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.