المغرب-السينغال: قمة استراتيجية بآفاق سيادية وطموحات عابرة للحدود
#المحور24
في مشهد يجسد عمق الروابط التاريخية والرهانات المستقبلية، استقبلت العاصمة المغربية صباح اليوم الاثنين، رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، في زيارة رسمية وصفت بـ”التاريخية”. وكان في مقدمة مستقبليه بمطار الرباط-سلا رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، في خطوة تعكس المكانة الخاصة التي توليها المملكة لشريكتها الاستراتيجية الأولى في المنطقة.
تأتي هذه الزيارة في سياق انعقاد الدورة الـ 15 للجنة العليا المشتركة، حيث يقود سونكو وفداً وزارياً رفيع المستوى يغطي قطاعات السيادة: الاقتصاد، الفلاحة، والتجارة والصناعة.
تتجاوز هذه القمة البروتوكولات التقليدية لتلامس ملفات حارقة، حيث من المرتقب أن تسفر عن:
– اتفاقيات استراتيجية: تشمل قطاعات الطاقة والمعادن.
– تعاون أمني ودفاعي: تعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الإقليمية.
– السيادة الصحية والغذائية: تبادل الخبرات لضمان أمن شعوب المنطقة.
خلف الستار الدبلوماسي، تتحدث الأرقام عن شراكة بلغت مرحلة النضج “الذهبي”. فوفقاً لبيانات عام 2024، شهد الميزان التجاري بين البلدين حركية استثنائية:
– صادرات السنغال نحو المغرب: بلغت قرابة 25 مليار فرنك سيفا بنمو لافت.
– واردات السنغال من المغرب: ناهزت 147 مليار فرنك سيفا.
هذه الأرقام ليست مجرد مبادلات، بل هي تكريس لمكانة المغرب كشريك اقتصادي أول وموثوق لدكار، مدعومة بقوة المنتجات البحرية والغذائية التي تشكل عصب هذا التكامل.
وتتويجاً لهذه الزيارة، ينطلق “المنتدى الاقتصادي المغربي السنغالي” بمشاركة كبار المستثمرين من البلدين. ويركز المنتدى على قطاعين حيويين: الصيد البحري والسيادة الغذائية، في محاولة طموحة لتعبيد الطريق نحو “تكتل اقتصادي” إفريقي قادر على مواجهة التقلبات العالمية.
يرى المحللون أن زيارة عثمان سونكو هي رسالة طمأنة واستمرارية؛ فالعلاقة بين الرباط ودكار تتجاوز المصالح الآنية لتستند إلى:
– القيم الروحية المشتركة: التي تشكل حصناً ناعماً للبلدين.
– التعاون جنوب-جنوب: كخيار استراتيجي لترتيب البيت الإفريقي.
– التفاهم السياسي: الذي يمثل صمام أمان لمنطقة غرب إفريقيا.
إن وصول سونكو إلى الرباط يثبت أن المملكة تظل الوجهة الأولى للسنغال حين يتعلق الأمر بالمشاريع الكبرى والتنمية الحقيقية. إنها لحظة فارقة تؤكد أن “المستقبل الإفريقي” يصنع اليوم في الرباط ودكار، بعقيدة العمل المشترك والسيادة الكاملة.