واشنطن تضع النقاط على الحروف: “الحكم الذاتي” هو المسار الأوحد لإنهاء النزاع المفتعل
#المحور24
في تحول دبلوماسي يحمل دلالات “الواقعية السياسية”، تلقت جبهة “البوليساريو” رسائل واشنطن بلهجة لم تخلو من الحسم والوضوح. فخلال اللقاءات الأخيرة بالعاصمة الأمريكية، رسم المسؤولون الأمريكيون خارطة طريق لا تقبل التأويل، مؤكدين أن مبادرة “الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية ليست مجرد مقترح، بل هي الإطار الوحيد والنهائي فوق طاولة المفاوضات الدولية.
لم يكن أمام وفد “البوليساريو”، الذي اصطدم بجدار الإصرار الأمريكي، سوى الانحناء للعاصفة وإبداء ما يمكن وصفه بـ “البراغماتية الإضطرارية”. فبينما كانت أحلام “الانفصال” تتلاشى أمام قوة الطرح المغربي، وجد الوفد نفسه مضطراً للموافقة المبدئية على الانخراط في المسار الذي ترعاه واشنطن، في خطوة تعكس حجم الإحباط من تجاوز المجتمع الدولي للأطروحات التقليدية التي عفا عليها الزمن.
هذه المستجدات لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة لنفس طويل من الدبلوماسية المغربية الهادئة والفعالة، التي نجحت في ترسيخ “الحكم الذاتي” كخيار لا رجعة فيه. واليوم، تضع واشنطن ثقلها السياسي لطي هذا الملف نهائياً تحت السيادة الكاملة للمملكة، مما يضع قيادة الجبهة في مأزق تاريخي:
– داخلياً: مواجهة ساكنة المخيمات بوعود تبيّن زيفها مع مرور العقود.
– خارجياً: العزلة الدولية المتزايدة أمام واقعية المقترح المغربي.
إن ملامح المرحلة القادمة تشير بوضوح إلى قرب إسدال الستار على “كابوس” الانفصال. فمع تزايد القناعة الدولية بجدية ومصداقية الرباط، ينتقل الملف من مرحلة “الجمود” إلى مرحلة التنزيل الفعلي لحل سياسي مستدام، ينهي عقوداً من التوتر ويفتح الباب أمام تنمية واستقرار المنطقة تحت السيادة المغربية.