ليلة حزينة…… حين خيم الصمت على سماء المغرب
بقلم: المحور 24
الشوارع في صمتٍ مطبق، ولفّ السكون الرهيب سماء المملكة بعدما كانت القلوب تتهيأ لضجيج الفرح. هكذا تبدل حال المغرب في ليلةٍ كان من المفترض أن تكون “أسطورية” بكل المقاييس؛ ليلةٌ كانت فيها أبواق السيارات على أهبة الاستعداد لتعلن للعالم أن “أسود الأطلس” لا ينامون، وأن الحناجر التي تدربت على أهازيج النصر كانت تنتظر إشارة البدء لتلهب حماس الميادين.
لكن القدر قرر كتابة سيناريو مغاير، محولاً الصخب المنتظر إلى سكونٍ موحش. في لحظة فارقة، اختار “دياز” أن ينفذ ضربة الجزاء بأسلوب “بانينكا” الشهير؛ تلك الضربة التي تجعل من مسجلها بطلاً يهين الحارس، ومن مضيعها لاعباً يواجه مرارة الانكسار. لقد كانت تلك الكرة هي الخيط الرفيع الذي قطع حبل الآمال، لتتحول الشهب النارية التي كان من المفترض أن تضيء سماء الكوكب إلى رمادٍ من الصمت.
بينما كان البعض يمني النفس باحتفالٍ مغربي حر، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن. لقد كشفت البطولة وجهاً آخر للعلاقات الرياضية؛ فبعد أن أكرمنـا الوفود بفيضٍ من الضيافة المغربية الأصيلة، وجدنا من ينقلب على العقب بمجرد الخروج من المنافسة، لتتحول عبارات الود إلى اتهامات بـ “الكولسة” وتمنيات بالإقصاء.
لقد كانت السنغال، حتى الأمس القريب، في نظر الكثيرين “بلداً شقيقاً”، لكن مع صافرة الحكم، تجلت الحقيقة بوضوح: بلدهم أولاً وثانياً وثالثاً. لقد أبان المشهد الرياضي عما تكنه الصدور، مؤكداً أن العاطفة الزائدة في غير محلها قد تُفهم أحياناً على أنها ضعف، وأن الكرم إذا تجاوز الحدود مع من لا يقدره، قد يرتد بصورة لا تليق بكرامة المستضيف.
نحن لا نبكي على اللبن المسكوب، بل نستخلص العبر. سنبقى مرفوعي الرأس، ليس فقط لأننا نملك فريقاً قوياً، بل لأننا نمتلك هوية مغربية عصية على الكسر. إن قدر المغرب أن يظل كبيراً، يحترمه العالم لمواقفه وإنجازاته، حتى وإن ضاقت صدور “الأشقاء” بنجاحاتنا.
نطلب العوض من الله، ونمضي قدماً، فالمغرب يبقى دائماً أكبر من مجرد مباراة، والكرامة المغربية أغلى من كل الألقاب.