المغرب يفرض معادلة “الربح المشترك” لتنظيم كان 2028
#المحور24
في وقت تتجه فيه الأنظار نحو مستقبل الكرة الإفريقية، تروج في الكواليس أنباء قوية تشير إلى وجود مفاوضات متقدمة بين الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) والمملكة المغربية، من أجل إسناد تنظيم نسخة كأس أمم إفريقيا 2028 للمغرب. يأتي ذلك في ظل وجود ملف منافس يجمع بين جنوب إفريقيا وبوتسوانا، وبعد حسم تنظيم نسخة 2027 لثلاثي الشرق (كينيا، أوغندا، وتنزانيا).
لكن، وحسب مصادر مطلعة، فإن قبول المغرب لهذه المهمة ليس “شيكاً على بياض”، بل هو مشروط بحزمة من المطالب المالية والتنظيمية التي تكرس مبدأ “رابح – رابح”.
شروط “السيادة الاقتصادية”: خارطة طريق مغربية
لم يعد المغرب ينظر إلى احتضان التظاهرات الكبرى كواجهة استعراضية فحسب، بل كرافعة اقتصادية حقيقية. وتتلخص شروط الرباط المقترحة في خمس نقاط جوهرية:
إعادة هيكلة المداخيل العامة: المطالبة بحصة أكبر للدولة المنظمة من المداخيل الإجمالية للبطولة، لضمان تغطية تكاليف اللوجستيك والأمن.
عائدات التذاكر: السعي نحو الحصول على نسبة سيادية من مبيعات التذاكر، وهو أمر كان في السابق يخضع لتقسيمات ترهق كاهل البلد المضيف.
كعكة البث التلفزيوني: يعتبر المغرب أن حقوق البث هي المورد المالي الأضخم، ويطالب بمراجعة نسب التوزيع لضمان استفادة الخزينة المغربية من الرواج الإعلامي العالمي للبطولة.
توسيع قاعدة المستشهرين (Sponsors): اشتراط جلب شركاء تجاريين جدد ورفع قيمة العقود الإشهارية، مع ضمان حقوق تفضيلية للمقاولات الوطنية.
حقوق الصورة والتسويق الرقمي: شروط إضافية تتعلق بالاستغلال التجاري لصور الملاعب والمدن المغربية في المنصات التابعة للكاف.
تحليل: لماذا يصر المغرب على هذه الشروط؟
تأتي هذه التحركات المغربية في سياق نضج احترافي كبير، ويمكن قراءتها من ثلاث زوايا:
1. استدامة المنشآت الرياضية
المغرب يستثمر المليارات في ملاعب من الجيل الجديد (ملاعب طنجة، الرباط، الدار البيضاء، وغيرها). هذه الاستثمارات تتطلب تدفقات مالية تضمن صيانتها واستمراريتها، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا إذا كانت البطولة “مربحة” مالياً وليست مجرد عبء تنظيمي.
2. النموذج التنموي الجديد
تتبنى المملكة منطقاً اقتصادياً صرفاً؛ فالتنظيم يجب أن ينعكس على قطاعات السياحة، النقل، والخدمات. من خلال فرض شروط مالية قوية، يضمن المغرب أن تكون “الكان” محركاً لنمو الناتج الداخلي الخام.
3. الضغط القاري والموقع القوي
باعتبار المغرب القوة الضاربة رياضياً وتجهيزياً في إفريقيا حالياً، وباعتباره مقبلاً على تنظيم مونديال 2030، فإن الكاف هي من تحتاج للمغرب لضمان نجاح نسخها وليس العكس. هذا المركز التفاوضي القوي يسمح للرباط بفرض شروط تنهي عصر “التبعية المالية” للاتحاد القاري.
المغرب لا يرفض التنظيم، بل يغير “قواعد اللعبة”. فإذا كانت القارة السمراء تطمح لمنافسة أوروبا وآسيا، فإن البداية يجب أن تكون بتنظيم بطولات تدر أرباحاً حقيقية على المنظمين. رسالة الرباط واضحة: “التنظيم مقابل التنمية، والاحتراف مقابل الربح”.