الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-أسفي: نموذج في التدبير الاستباقي

0

#المحور24

بقلم : عبد الصادق مشموم 

شهدت جل مدن المغرب خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية مهمة كانت كفيلة بتحويل أي مدينة غير مستعدة إلى مستنقع كبير وتؤدي إلى الشلل الحضري، غير أن الواقع في مراكش كان مختلفا تماما عما شهدته باقي المدن، حيث تمكنت المدينة من الصمود أمام هذا الاختبار الطبيعي، والحفاظ على انسيابية حركة المرور، واستمرارية الخدمات العمومية، وسلامة الأحياء والشوارع، دون أي خلل مؤسساتي أو اضطراب في حياة المواطنين اليومية.

 

الإنجاز المراكشي يعكس حكامة استباقية متقدمة وقدرة مؤسساتية عالية على مواجهة المخاطر المناخية، فقد نجحت الشركة الجهوية المتعددة الخدمات في إدارة منظومة تصريف المياه بمهارة، عبر مراقبة دقيقة للنقاط الحساسة، وصيانة دورية للبنية التحتية، وانتشار ميداني فعال خلال لحظات الذروة المناخية، هذه التدابير لم تترك أي هامش للارتجال أو التدخل المتأخر، بل حولت هذه التحديات المناخية إلى فرصة لإظهار قوة التخطيط وكفاءة الإدارة.

 

إن المقارنة مع مدن أخرى توضح حجم الفارق، حيث نفس التساقطات التي مرت على مراكش تحولت إلى فيضانات وشلل في حركة السير وأضرار متكررة، وكشفت هشاشة التخطيط وضعف الجاهزية المؤسساتية، بينما تمكنت مراكش من تحييد الخطر قبل أن يتحول إلى أزمة فعلية، هذه التجربة تثبت أن القدرة على التدبير الاستباقي، ومراقبة الأداء بشكل مستمر، والجاهزية المؤسساتية، هي العناصر الأساسية التي تحدد الفرق بين إدارة الأزمة قبل حدوثها و محاولة معالجتها بعد أن تتحول إلى مأساة حضرية.

إن هذا التدبير الجيد لهذا المرفق الحساس والحيوي يكشف على أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش أسفي تتوفر على عنصر بشري مهم قادر على إدارة الأزمات بحنكة فائقة وتحويل الخطط إلى واقع ملموس يحمي المدينة ويضمن استمرارية الحياة اليومية ويقدم خدمات تليق بمستوى المدينة العالمي، وهذه التجربة تقدم درسا عمليا في الحكامة الرصينة، وتؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية، والجاهزية الإدارية، والاستعداد المبكر شرط أساسي لاستدامة نمو المدن وحماية مواطنيها أمام تقلبات المناخ المتزايدة.

 

إن الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش أسفي تقدم اليوم للجميع نموذجا حيا لكيفية إدارة مدن المغرب بكفاءة عالية، وكيفية تحويل التحديات المناخية إلى فرصة لإظهار المسؤولية والكفاءة، فهذه الأمطار المباركة التي شهدتها بلادنا بعد مواسم الجفاف كانت اختبارا للجاهزية والاستعداد، والنتيجة كانت نجاحا واضحا يعكس قوة التخطيط، وصرامة التدبير، واحترافية الفرق الميدانية، مما وضع المدينة في مصاف المدن التي تقدم خدمات ذات جودة عالية من خلال مؤسسلا تستمر في تقديم خدماتها بلا انقطاع.

 

إن هذا الحدث يثبت أن الحكامة الحضرية تقوم على الوقاية، والمراقبة الدقيقة، والتدخل الاستباقي، وليس على الردود المتأخرة بعد وقوع الأزمات، وأن الاستثمار الجيد هو المدخل الحقيقي للحفاظ على التوازن الحضري وضمان استمرارية الحياة اليومية للمواطنين مهما اشتدت التقلبات المناخية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.